10
(في التوراة والانجيل، يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر، ويحل لهم الطيبات، ويحرم عليهم الخبائث، ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم، فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه، واتبعوا النور الذي أنزل معه، أولئك هم المفلحون) 1.

الغاية منها :
والغاية التي ترمي إليها رسالة الاسلام، تزكية الأنفس وتطهيرها عن طريق المعرفة بالله وعبادته، وتدعيم الروابط الانسانية وإقامتها على أساس الحب والرحمة والاخاء والمساواة والعدل، وبذلك يسعد الانسان في الدنيا
والاخرة، قال الله سبحانه (هو الذي بعث في الاميين رسولا منهم، يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة، وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين) 2 وقال تعالى: (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) 3.
وفي الحديث: (أنا رحمة مهداة).

التشريع الاسلامي أو الفقه:
والتشريع الاسلامي ناحية من النواحي الهامة التي انتظمتها رسالة الاسلام، والتي تمثل الناحية العملية من هذه الرسالة.
ولم يكن التشريع الديني المحض - كأحكام العبادات - يصدر إلا عن وحي الله لنبيه صلى الله عليه وسلم، من كتاب أو سنة، أو بما يقره عليه من اجتهاد.
وكانت مهمة الرسول لا تتجاوز دائرة التبليغ والتبيين( وما ينطق عن الهوى. إن هو إلا وحي يوحى) 4.
 
1 سورة الاعراف. بعض آية 156 وآية 157.
2 سورة الجمعة الاية 2.
3 سورة الانبياء الاية 107.
4 سورة النجم الايتان 3، 4
11
أما التشريع الذي يتصل بالامور الدنيوية، ومن قضائية وسياسية وحربية، فقد أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بالمشاورة فيها، وكان يرى الرأي فيرجع عنه لرأي أصحابه، كما وقع في غزوة بدر وأحد، وكان الصحابة رضي الله عنهم يرجعون إليه صلى الله عليه وسلم يسألونه عما لم يعلموه، ويستفسرونه فيما خفي عليهم من معاني النصوص، ويعرضون عليه ما فهموه منها، فكان أحيانا يقرهم على فهمهم، وأحيانا يبين لهم موضع الخطأ فيما ذهبوا إليه.
والقواعد العامة التي وضعها الاسلام، ليسير على ضوئها المسلمون هي:

1 - النهي عن البحث فيما لم يقع من الحوادث حتى يقع، قال الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبدلكم تسؤكم، وإن تسألوا عنها حين ينزل القرآن تبدلكم عفا الله عنها، والله غفور حليم) 1 وفي الحديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم، نهى عن الاغلوطات، وهي المسائل التي لم تقع.

2 - تجنب كثرة السؤال وعضل المسائل، ففي الحديث: (إن الله كره لكم قيل وقال وكثرة السؤال، وإضاعة المال) وعنه صلى الله عليه وسلم: (إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها وحد حدودا فلا تعتدوها، وحرم أشياء فلا تنتهكوها، وسكت عن أشياء رحمة بكم من غير نسيان فلا تبحثوا عنها) وعنه أيضا: (أعظم الناس جرما، من سأل عن شئ لم يحرم فحرم من أجل مسألته).

3 - البعد عن الاختلاف والتفرق في الدين، قال الله تعالى: (وأن هذه أمتكم أمة واحدة) 2 وقال تعالى (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا) 3.
وقال تعالى: (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم) 4 وقال تعالى: (إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شئ 5
 
1 سورة المائدة آية: 101.
2 سورة المؤمنون آية: 52.
3 سورة آل عمران آية: 103.
4 سورة الانفال آية: 46.
5 سورة الانعام آية: 159