110



الاذان :

(1) الاذان:
هو الاعلام بدخول وقت الصلاة بألفاظ مخصوصة. ويحصل به الدعاء إلى الجماعة وإظهار شعائر الاسلام، وهو واجب أو مندوب.
قال القرطبي وغيره : الاذان - على قلة ألفاظه - مشتمل على مسائل العقيدة، لانه بدأ بالاكبرية، وهي تتضمن وجود الله وكماله، ثم ثنى بالتوحيد ونفي الشريك، ثم بإثبات الرسالة لمحمد صلى الله عليه وسلم، ثم دعا إلى الطاعة المخصوصة عقب الشهادة بالرسالة، لانها لا تعرف إلا من جهة الرسول، ثم دعا إلى الفلاح، وهو البقاء الدائم، وفيه الاشارة إلى المعاد، ثم أعاد ما أعاد توكيدا..

(2) فضله:
ورد في فضل الاذان والمؤذنين أحاديث كثيرة نذكر بعضها فيما يلي:

1 - عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لو يعلم الناس ما في الاذان والصف الاول 1 ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا ولو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه، ولو يعلمون ما في العتمة والصبح لاتوهما ولو حبوا )رواه البخاري وغيره.

2 - وعن معاوية: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن المؤذنين أطول الناس أعناقا يوم القيامة)، رواه أحمد ومسلم وابن ماجه.

3 - وعن البراء بن عازب: أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله وملائكته يصلون على الصف المقدم، والمؤذن يغفر له مد صوته، ويصدقه


 
1 أي لو يعلم ما في الاذان والصف الاول من الفضيلة وعظيم المثوبة لحكموا القرعة بينهم، لكثرة الراغبين فيها" والتهجير" التكبير الى صلاة الظهر. "والعتمة "صلاة العشاء." وحبوا "من حبا الصبي: إذا مشى على أربع
111

(من سمعه من رطب ويابس، وله مثل أجر من صلى معه).
قال المنذري : رواه أحمد والنسائي بإسناد حسن جيد.

4 - وعن أبي الدرداء قال، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (ما من ثلاثة لا يؤذنون، ولا تقام فيهم الصلاة إلا استحوذ عليهم الشيطان) رواه أحمد.

5 - وعن أبي هريرة قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الامام ضامن والمؤذن مؤتمن، اللهم أرشد الائمة واغفر للمؤذنين).

6 - وعن عقبة بن عامر قال، سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (يعجب ربك عز وجل من راعي غنم في شظية 1 بجبل يؤذن الصلاة و يصلي، فيقول الله عزوجل: انظروا لعبدي هذا يؤذن ويقيم الصلاة يخاف مني! قد غفرت لعبدي وأدخلته الجنة )رواه أحمد وأبو داود والنسائي.

(3) سبب مشروعيته:

شرع الاذان في السنة الاولى من الهجرة.وكان سبب مشروعيته لما بينته الاحاديث الاتية:

1 - عن نافع: أن ابن عمر كان يقول: كان المسلمون يجتمعون فيتحينون الصلاة 2 وليس وليس ينادي بها أحد، فتكلموا يوما في ذلك، فقال بعضهم: اتخذوا ناقوسا مثل ناقوس النصارى. و قال بعضهم: بل قرنا مثل قرن اليهود، فقال عمر: أولا تبعثون رجلا ينادي بالصلاة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا بلال قم فنادي بالصلاة) رواه أحمد والبخاري.

2 - وعن عبد الله بن عبد ربه قال: لما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم
بالناقوس ليضرب به الناس في الجمع للصلاة، وفي رواية، وهو كاره لموافقته للنصارى، طاف بي وأنا نائم رجل يحمل ناقوسا في يده.
فقلت له: يا عبد الله أتبيع الناقوس؟ قال: ماذا تصنع به؟ قال: فقلت: ندعو به إلى الصلاة
 
1" الشظية": القطعة تنقطع من الجبل ولا تنفصل عنه.
2 "يتحينون": أي يقدرون أحيانها ليأتوا اليها