128

ويستحب أن يصلي في ثوبين أو أكثر، وأن يتجمل ويتزين ما أمكن ذلك.
فعن ابن عمر رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا صلى أحدكم 1 فليلبس ثوبيه، فإن الله أحق من تزين له، فإن لم يكن له ثوبان فليتزر إذا صلى، ولا يشتمل أحدكم في صلاته اشتمال اليهود )رواه الطبراني والبيهقي.وروى عبد الرازق: أن أبي بن كعب وعبد الله بن مسعود اختلفا فقال أبي: الصلاة في الثوب الواحد غير مكروهة وقال ابن مسعود: إنما كان ذلك وفي الثياب قلة.فقام عمر على المنبر فقال: القول ما قال أبي ولم يأل 2 ابن مسعود، إذا وسع الله فأوسعوا: جمع رجل عليه ثيابه، صلى رجل في إزار ورداء، في إزار وقميص.في إزار وقباء، في سراويل ورداء، في سراويل وقميص ، في سراويل وقباء، في تبان وقباء، في تبان وقميص قال وأحسبه قال: في تبان ورداء، وهو في البخاري بدون ذكر السبب.وعن بريدة قال:( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصلي الرجل في لحاف 3 واحد لا يتوشح به، ونهى أن يصلي الرجل في سراويل وليس عليه رداء. رواه أبو داود والبيهقي.وعن الحسن بن علي رضي الله عنهما: أنه كان إذا قام إلى الصلاة لبس أجود ثيابه فسئل عن ذلك فقال: إن الله جميل يحب الجمال فأتجمل لربي، وهو يقول: )
( خذوا زينتكم عند كل مسجد ) .

كشف الرأس في الصلاة:
روى ابن عساكر عن ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ربما نزع قلنسوته فجعلها سترة بين يديه.
وعند الحنفية أنه لا بأس بصلاة الرجل حاسر الرأس، واستحبوا ذلك إذا كان للخشوع.
ولم يرد دليل بأفضلية تغطية الرأس في الصلاة.
(5) استقبال القبلة: اتفق العلماء على أنه يجب على المصلي أن يستقبل المسجد الحرام عند الصلاة.
لقول الله تعالى: (فول وجهك شطر المسجد

 
1 "إذا صلى أحدكم" أي أراد أن يصلي.
2 "يأل": أي يقصر. "والقباء": القفطان. "والتبان" سراوي من جلد ليس له رجلان، وهو لبس المصارعين.
3 "في لحاف" أي في ثوب يلتحف به
129


(الحرام وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره )1 وعن البراء قال: صلينا مع النبي صلى الله عليه وسلم ستة عشر شهرا أو سبعة عشر شهرا نحو بيت المقدس ثم صرفنا نحو الكعبة رواه مسلم.

حكم المشاهد للكعبة، وغير المشاهد لها:

المشاهد للكعبة يجب عليه أن يستقبل عينها، والذي لا يستطيع مشاهدتها يجب عليه أن يستقبل جهتها، لان هذا هو المقدور عليه، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها.وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما بين المشرق والمغرب قبلة) رواه ابن ماجه والترمذي وقال: حسن صحيح، وقرأه البخاري، هذا بالنسبة لاهل المدينة، ومن جرى مجراهم كأهل الشام والجزيرة والعراق.وأما أهل مصر فقبلتهم بين المشرق والجنوب، وأما اليمن فالمشرق يكون عن يمين المصلي والمغرب عن يساره، والهند يكون المشرق خلف المصلي والمغرب أمامه. وهكذا.

بم تعرف القبلة؟

كل بلد له أدلة تختص به يعرف بها القبلة.ومن ذلك المحاريب التي نصبها المسلمون في المساجد، وكذلك بيت الابرة ( البوصلة ) .

حكم من خفيت عليه:

من خفيت عليه أدلة القبلة، لغيم أو ظلمة مثلا وجب عليه أن يسأل من يدله عليها، فإن لم يجد من يسأله اجتهد وصلى إلى الجهة التي إليها اجتهاده، وصلاته صحيحة ولا اعادة عليه، حتى ولو تبين له خطؤة بعد الفراغ من الصلاة، فإن تبين له الخطأ أثناء الصلاة استدار إلى القبلة ولا يقطع صلاته.فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال:( بينما الناس بقباء في صلاة الصبح، إذ جاءهم آت فقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم قد أنزل عليه الله قرآن، وقد أمر أن يستقبل الكعبة فاستقبلوها.وكانت وجوههم إلى الشام فاستداروا إلى الكعبة،) متفق عليه.ثم إذا صلى بالاجتهاد إلى جهة لزمه إعادة الاجتهاد إذا أراد
 
1 سورة البقرة آية 144