| 12 | وقال تعالى: (وكانوا شيعا) 1 وقال تعالى: (ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات، وأولئك لهم عذاب عظيم) 2.
4 - رد المسائل المتنازع فيها إلى الكتاب والسنة. عملا بقول الله تعالى: (فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول) 3 وقوله تعالى: (وما اختلفتم فيه من شئ فحكمه إلى الله) 4 وذلك لأن الدين قد فصله الكتاب، كما قال الله تعالى: (ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شئ) 5 وقال تعالى: (ما فرطنا في الكتاب من شئ) 6 وبينته السنة العملية، قال الله تعالى: (وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ) 7. وقال تعالى: (إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله) 8 وبذلك تم أمره، ووضحت معالمه، قال الله تعالى: (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي، ورضيت لكم الاسلام دينا) 9. وما دامت المسائل الدينية قد بينت على هذا النحو، وما دام الاصل الذي يرجع إليه عند التحاكم معلوما، فلا معنى للاختلاف ولا مجال له، قال الله تعالى: (وإن الذين اختلفوا في الكتاب لفي شقاق بعيد) 10 وقال تعالى: (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم، ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما) 11. على ضوء هذه القواعد، سار الصحابة ومن بعدهم من القرون المشهود لها بالخير، ولم يقع بينهم اختلاف، إلا في مسائل معدودة، كان مرجعه التفاوت في فهم النصوص وأن بعضهم كان يعلم منها ما يخفى على البعض الاخر.
| | | | 1 | : | سورة الروم آية: 32.
| | 2 | : | سورة آل عمران آية 105.
| | 3 | : | سورة النساء آية: 59.
| | 4 | : | سورة الشورى آية: 100 | | 5 | : | سورة النحل آية: 89.
| | 6 | : | سورة الانعام آية: 38.
| | 7 | : | سورة النحل آية: 44.
| | 8 | : | سورة النساء آية: 105.
| | 9 | : | سورة المائدة آية: 3.
| | 10 | : | سورة البقرة آية: 167.
| | 11 | : | سورة النساء آية: 66 |
| |
|
| 13 | فلما جاء أئمة المذاهب الاربعة تبعوا سنن من قبلهم، إلا أن بعضهم كان أقرب إلى السنة، كالحجازيين الذين كثر فيهم حملة السنة ورواة الاثار، والبعض الاخر كان أقرب إلى الرأي كالعراقيين الذين قل فيهم حفظة الحديث لتنائي ديارهم عن منزل الوحي.
بذل هؤلاء الائمة أقصى ما في وسعهم في تعريف الناس بهذا الدين وهدايتهم به، وكانوا ينهون عن تقليدهم ويقولون: لا يجوز لاحد أن يقول قولنا من غير أن يعرف دليلنا، صرحوا أن مذهبهم هو الحديث الصحيح، لانهم لم يكونوا يقصدون أن يقلدوا كالمعصوم صلى الله عليه وسلم، بل كان كل قصدهم أن يعينوا الناس على فهم أحكام الله.
إلا أن الناس بعدهم قد فترت هممهم، وضعفت عزائمهم وتحركت فيهم غريزة المحاكاة والتقليد، فاكتفى كل جماعة منهم بمذهب معين ينظر فيه، ويعول عليه، ويتعصب له، ويبذل كل ما أوتي من قوة في نصرته، وينزل قول إمامه منزلة قول الشارع، ولا يستجيز لنفسه أن يفتي في مسألة بما يخالف ما استنبطه إمامه، وقد بلغ الغلو في الثقة بهؤلاء الائمة حتى قال الكرخي: كل آية أو حديث يخالف ما عليه أصحابنا فهو مؤول أو منسوخ.
وبالتقليد والتعصب للمذاهب فقدت الامة الهداية بالكتابة والسنة، وحدث القول بانسداد باب الاجتهاد، وصارت الشريعة هي أقوال الفقهاء، وأقوال الفقهاء هي الشريعة، واعتبر كل ما يخرج عن أقوال الفقهاء مبتدعا لا يوثق بأقواله، ولا يعتد بفتاويه.
وكان مما ساعد على انتشار هذه الروح الرجعية، ما قام به الحكام والاغنياء من إنشاء المدارس، وقصر التدريس فيها على مذهب أو مذاهب معينة، فكان ذلك من أسباب الاقبال على تلك المذاهب، والانصراف عن الاجتهاد، محافظة على الارزاق التي رتبت لهم! سأل أبو زرعة شيخه البلقيني قائلا: ما تقصير الشيخ تقي الدين السبكي عن الاجتهاد وقد استكمل آلته؟. فسكت البلقيني، فقال أبو زرعة: فما عندي أن الامتناع عن ذلك إلا للوظائف التي قدرت للفقهاء على المذاهب الاربعة وأن من خرج عن ذلك لم ينله شئ من ذلك، وحرم | | |
| |
|