142


سنن الصلاة :

للصلاة سنن، يستحب للمصلي أن يحافظ عليها لينال ثوابها. نذكرها فيما يلي:
(1)رفع اليدين:
يستحب أن يرفع يديه في أربع حالات: الاولى، عند تكبيرة الاحرام.

قال ابن المنذر: لم يختلف أهل العلم في أنه صلى الله عليه وسلم، كان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة.

وقال الحافظ ابن حجر : إنه روى رفع اليدين في أول الصلاة خمسون
صحابيا، منهم العشرة المشهود لهم بالجنة. وروى البيهقي عن الحاكم قال: لا نعلم سنة اتفق على روايتها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الخلفاء الاربعة، ثم العشرة المشهود لهم بالجنة فمن بعدهم من أصحابه، مع تفرقهم في البلاد الشاسعة، غير هذه السنة.
قال البيهقي : هو كما قال أستاذنا أبو عبد الله.

صفة الرفع:

ورد في صفة رفع اليدين روايات متعددة. والمختار الذي عليه الجماهير، أنه يرفع يديه حذو منكبيه، بحيث تحاذي أطراف أصابعه أعلى أذنيه، وإبهاماه شحمتي أذكيه، وراحتاه منكبيه.

قال النووي: وبهذا جمع الشافعي بين روايات الاحاديث فاستحسن الناس ذلك منه. ويستحب أن يمد أصابعه وقت الرفع.
فعن أبي هريرة قال:( كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة رفع يديه مدا). رواه الخمسة إلا ابن ماجه.

وقت الرفع:

ينبغي أن يكون رفع اليدين مقارنا لتكبيرة الاحرام أو متقدما عليها.فعن نافع: أن ابن عمر رضي الله عنهما كان إذا دخل في الصلاة كبر ورفع يديه،
 

143
ورفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم. رواه البخاري والنسائي وأبو داود.وعنه قال: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يرفع يديه حين يكبر حتى يكونا حذو منكبيه أو قريبا من ذلك). الحديث رواه أحمد وغيره.

وأما تقدم رفع اليدين على كبيرة الاحرام فقد جاء عن ابن عمر قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة رفع يديه حتى يكونا بحذو
منكبيه ثم يكبر، رواه البخاري ومسلم. وقد جاء في حديث مالك بن الحويرث بلفظ: (كبر ثم رفع يديه) رواه مسلم. وهذا يقيه تقدم التكبيرة على رفع اليدين، ولكن الحافظ قال: لم أر من قال بتقديم التكبيرة على الرفع.

الثانية والثالثة:

ويستحب رفع اليدين عند الركوع والرفع منه. وقد روى اثنان وعشرون صحابيا: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يفعله. وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال:( كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة رفع يديه حتى يكونا حذو 1 منكبيه ثم يكبر، فإذا أراد أن يركع رفعهما مثل ذلك، وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما كذلك، وقال: سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد. )رواه البخاري ومسلم والبيهقي. وللبخاري: (ولا يفعل ذلك حين يسجد ولا حين يرفع رأسه من السجود.) ولمسلم: ولا يفعله حين يرفع رأسه من السجود، وله أيضا: (ولا يرفعهما بين السجدتين): وزاد البيهقي: فما زالت تلك صلاته حتى لقي الله تعالى. قال ابن المدايني : هذا الحديث عندي حجة على الخلق.
كل من سمعه فعليه أن يعمل به، لانه ليس في إسناده شئ، وقد صنف البخاري في هذه المسألة جزءا مفردا، وحكى فيه عن الحسن وحميد بن هلال: أن الصحابة كانوا يفعلون ذلك، يعني الرفع في الثلاثة المواطن، ولم يستثن الحسن أحدا. وأما ما ذهب إليه الحنفية، من أن الرفع لا يشرع إلا عند تكبيرة الاحرام استدلالا بحديث ابن مسعود أنه قال: لاصلين لكم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصلى فلم يرفع يديه إلا مرة واحدة، فهو مذهب غير قوي، لان هذا قد طعن فيه كثير من أئمة الحديث.
قال ابن حبان هذا أحسن.
 
1 حذو منكبيه أي مساوية لمنكبيه تماما