144
خبر. روى أهل الكوفة في نفي رفع اليدين في الصلاة عند الركوع وعند الرفع منه، وهو في الحقيقة أضعف شئ يعول عليه، لان له عللا تبطله، وعلى فرض التسليم بصحته، كما صرح بذلك الترمذي، فلا يعارض الاحاديث الصحيحة التي بلغت حد الشهرة. وجوز صاحب التنقيح أن يكون ابن مسعود نسي الرفع كما نسي غيره.

قال الزيلعي في نصب الراية - نقلا عن صاحب التنقيح -: ليس في نسيان ابن مسعود لذلك ما يستغرب: فقد نسي ابن مسعود من القرآن ما لم يختلف فيه المسلمون بعد، وهما المعوذتان، ونسي ما اتفق العلماء على نسخه، كالتطبيق، ونسي كيف قيام الاثنين خلف الامام، ونسي ما لا يختلف العلماء فيه، أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الصبح يوم النحر في وقتها ونسي كيفية جمع النبي صلى الله عليه وسلم بعرفة، ونسي ما لم يختلف العلماء فيه من وضع المرفق والساعد على الارض في السجود، ونسي كيف يقرأ النبي صلى الله عليه وسلم ( وما خلق الذكر والانثى ) وإذا جاز على ابن مسعود أن ينسى مثل هذا في الصلاة، كيف لا يجوز أن ينسى مثله في رفع اليدين؟

الرابعة عند القيام إلى الركعة الثالثة:

فعن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما: أنه كان إذا قام من الركعتين رفع يديه ورفع ذلك ابن عمر إلى النبي صلى الله عليه وسلم. رواه البخاري وأبو داود والنسائي. (وعن علي في وصف صلاة النبي صلى الله عليه وسلم، أنه كان إذا قام من السجدتين رفع يديه حذو منكبيه وكبر.) رواه أبو داود وأحمد والترمذي وصححه: والمراد بالسجدتين الركعتان.

مساواة المرأة بالرجل في هذه السنة:

قال الشوكاني : واعلم أن هذه السنة يشترك فيها الرجال والنساء، ولم
يرد ما يدل على الفرق بينهما فيها، وكذا لم يرد ما يدل على الفرق بين الرجل والمرأة في مقدار الرفع.

(2) وضع اليمين على الشمال:

يندب وضع اليد اليمنى على اليسرى في الصلاة. وقد ورد في ذلك عشرون
 

145
حديثا، عن ثمانية عشر صحابيا وتابعين عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعن سهل ابن سعد قال: كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل يده اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة، قال أبو حازم: لا أعلم أنه ينمى 1 ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، رواه البخاري وأحمد ومالك في الموطأ.

قال الحافظ : وهذا حكمه الرفع، لانه محمول على أن الآمر لهم بذلك هو النبي صلى الله عليه وسلم. وعنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إنا معشر لانبياء أمرنا بتعجيل فطرنا وتأخير سحورنا، ووضع أيماننا على شمائلنا في الصلاة). وعن جابر قال: (مر رسول الله صلى الله عليه وسلم برجل وهو يصلي، وقد وضع يده اليسرى على اليمنى فانتزعها، ووضع اليمنى على اليسرى) رواه أحمد وغيره، قاله النووي: إسناده صحيح.
وقال ابن عبد البر: لم يأت فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم خلاف، وهو قول جمهور الصحابة والتابعين وذكره مالك في الموطأ وقال: لم يزل مالك يقبض حتى لقي الله عزوجل.

موضع وضع اليدين:

قال الكمال بن الهمام.ولم يثبت حديث صحيح يوجب العمل في كون الوضع تحت الصدر، وفي كونه تحت السرة، والمعهود عند الحنفية هو كونه تحت السرة وعند الشافعية تحت الصدر. وعن أحمد قولان كالمذهبين، والتحقيق المساواة بينهما. وقال الترمذي: أن أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين ومن بعدهم يرون أن يضع الرجل يمينه على شماله في الصلاة، ورأى بعضهم فوق السرة، ورأى بعضهم أن يضعها تحت السرة، وكل ذلك واقع عندهم. انتهى. ولكن قد جاءت روايات تفيد أنه صلى الله عليه وسلم، كان يضع يديه على صدره، (فعن هلب الطائي قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يضع اليمنى على اليسرى على صدره فوق المفصل)، رواه أحمد، وحسنه الترمذي.وعن وائل بن حجر قال: (صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم فوضع يده اليمنى على يده اليسرى على صدره) رواه ابن خزيمة وصححه ورواه أبو داود والنسائي بلفظ:( ثم وضع يده اليمنى على ظهر كفه
 
1" ينمي": يرفع