| 198 | (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن يدعو على أحد أو يدعو لاحد قنت بعد الركوع. فربما قال، إذا قال سمع الله لمن حمده: ربنا ولك الحمد: اللهم أنج الوليد بن الوليد، وسلمة بن هشام، وعياش بن أبي ربيعة، والمستضعفين من المؤمنين. اللهم اشدد وطأتك 1 على مضر واجعلها عليهم سنين كسنيإ 2 يوسف قال يجهر بذلك ويقولها في بعض صلاته، وفي صلاة الفجر اللهم ألعن فلانا وفلانا حيين من أحياء العرب حتى) أنزل الله تعالى: ( ليس لك من الامر شئ أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون ) رواه أحمد والبخاري.
القنوت في صلاة الصبح:
القنوت في صلاة الصبح غير مشروع إلا في النوازل ففيها يقنت فيه وفي سائر الصلوات كما تقدم. روى أحمد والنسائي وابن ماجه والترمذي وصححه. عن أبي مالك الاشجعي قال: كان أبي قد صلى خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن ست عشرة سنة، وأبي بكر وعمر وعثمان. فقلت أكانوا يقنتون؟ قال: لا: أي بني محدث. وروى ابن حبان والخطيب وابن خزيمة وصححه، عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يقنت في صلاة الصبح إلا إذا دعا لقوم أو دعا على قوم 3. وروى الزبير والخلفاء الثلاثة أنهم كانوا لا يقنتون في صلاة الفجر. وهو مذهب الحنفية والحنابلة وابن المبارك والثوري وإسحاق.ومذهب الشافعية أن القنوت في صلاة الصبح بعد الركوع من الركعة الثانية سنة، لما رواه الجماعة إلا الترمذي عن ابن سيرين أن أنس بن مالك سئل:( هل قنت النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الصبح؟ فقال: نعم. فقيل له: قبل الركوع أو بعده؟ قال: بعد الركوع.) ولما رواه أحمد والبزار والدار قطني والبيهقي والحاكم وصححه عنه قال:( مازال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقنت في الفجر حتى فارق الدنيا.)
| | | | 1 | : | الوطأة: الضغطة والاخذة الشديدة.
| | 2 | : | هي السنن المذكورة في القرآن.
| | 3 | : | هذا لفظ ابن حبان، ولفظ غيره بدون ذكر في صلاة الصبح |
| |
|
| 199 |
وفي هذا الاستدلال نظر، لان القنوت المسؤول عنه هو قنوت النوازل كما جاء ذلك صريحا في رواية البخاري ومسلم. وأما الحديث الثاني ففي سنده أبو جعفر الرازي وهو ليس بالقوي، وحديثه هذا لا ينهض للاحتجاج به، إذ لا يعقل أن يقنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في الفجر طول حياته ثم يتركه الخلفاء من بعده، بل إن أنسا نفسه لم يكن يقنت في الصبح كما ثبت ذلك عنه، ولو سلم صحة الحديث فيحمل القنوت المذكور فيه على أنه صلى الله عليه وسلم كان يطيل القيام بعد الركوع للدعاء والثناء إلى أن فارق الدنيا، فإن هذا معنى من معاني القنوت وهو هنا أنسب. ومهما يكن من شئ فإن هذا من الاختلاف المباح الذي يستوي فيه الفعل والترك وإن خير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم.
قيام الليل :
(1) فضله:
1 - أمر الله به نبيه صلى الله عليه وسلم فقال: ( ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا ) . وهذا الامر وإن كان خاصا برسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أن عامة المسلمين يدخلون فيه بحكم أنهم مطالبون بالاقتداء به صلى الله عليه وسلم. 2 - بين أن المحافظين على قيامه هم المحسنون المستحقون لخيره ورحمته فقال: ( إن المتقين في جنات وعيون آخذين ما آتاهم ربهم إنهم كانوا قبل ذلك محسنين، كانوا قليلا من الليل ما يهجعون، وبالاسحار هم يستغفرون ) .
3 - ومدحهم وأثنى عليهم ونظمهم في جملة عباده الابرار فقال: ( وعباد الرحمن الذين يمشون على الارض هونا، وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما، والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما ) .
4 - وشهد لهم بالايمان بآياته فقال:(إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا
| | | | |
|