210

(2) حكمها:

صلاة الضحى عبادة مستحبة فمن شاء ثوابها فليؤدها وإلا فلا تثريب عليه في تركها، فعن أبي سعيد رضي الله عنه قال: (كان صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى حتى نقول لا يدعها، ويدعها حتى نقول لا يصليها) رواه الترمذي وحسنه.

(3) وقتها:

يبتدئ وقتها بارتفاع الشمس قدر رمح وينتهي حين الزوال ولكن المستحب أن تؤخر إلى أن ترتفع الشمس ويشتد الحر.فعن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال: خرج النبي صلى الله عليه وسلم على أهل قباء 1 وهم يصلون الضحى فقال: (صلاة الاوابين 2 إذا رمضت الفصال 3 من الضحى). رواه أحمد ومسلم والترمذي.

(4)عدد ركعاتها:

أقل ركعاتها اثنتان كما تقدم في حديث أبي ذر وأكثر ما ثبت من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ثماني ركعات، وأكثر ما ثبت من قوله اثنتا عشرة ركعة.قد ذهب قوم - منهم أبو جعفر الطبري وبه جزم المليمي والروياني من الشافعية - إلى أنه لاحد لاكثرها.قال العراقي في شرح الترمذي: لم أر عن أحد من الصحابة والتابعين أنه حصرها في اثنتي عشرة ركعة. وكذا قال السيوطي.وأخرج سعيد بن منصور عن الحسن أنه سئل: هل كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلونها؟ فقال: نعم..كان منهم من يصلي ركعتين، ومنهم من يصلي أربعا، ومنهم من يمد إلى نصف النهار.وعن إبراهيم النخعي أن رجلا سأل الاسود بن يزيد: كم أصلي الضحى؟ قال: كما شئت.(وعن أم هانئ أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى سبحة الضحى ثماني ركعات
 
1 قباء: مكان بينه وبين المدينة نحو من ميلين.
2 الاوابين: الراجعين إلى الله.
3 رمضت: احترقت. والفصال جمع فصيل وهو ولد الناقة: أي إذا وجدت الفصال حر الشمس، ولا يكون ذلك إلا عند ارتفاعها
211

(يسلم من كل ركعتين.) رواه أبو داود بإسناد صحيح. وعن عائشة رضي الله عنها قالت: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى أربع ركعات ويزيد ما شاء الله) رواه أحمد ومسلم وابن ماجه.

صلاة الاستخارة :
يسن لمن أراد أمرا من الامور المباحة 1 والتبس عليه وجه الخير فيه أن يصلي ركعتين من غير الفريضة ولو كانتا من السنن الراتبة أو تحية المسجد في أي وقت من الليل أو النهار يقرأ فيهما بما شاء بعد الفاتحة، ثم يحمد الله ويصلي على نبيه صلى الله عليه وسلم ثم يدعو بالدعاء الذي رواه البخاري من حديث جابر رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا الاستخارة في الامور كلها 2 كما يعلمنا السورة من القرآن بقول: (إذا هم أحدكم بالامر فليركع ركعتين من غير الفريضة ثم ليقل: اللهم أستخيرك 3 بعلمك وأستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب.اللهم إن كنت تعلم أن هذا الامر 4 خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري، أو قال: عاجل أمري وآجله 5 فاقدره لي ويسره لي ثم بارك لي فيه. وإن كنت تعلم أن هذا الامر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري، أو قال: عاجل أمري وآجله فاصرفه عني واصرفني عنه واقدر لي الخير حيث كان، ثم أرضني به قال: ويسمي حاجته: أي يسمي حاجته عند قوله: اللهم إن كان هذا الامر ) .

ولم يصح في القراءة فيها شئ مخصوص، كما لم يصح شئ في استحباب تكرارها.قال النووي: ينبغي أن يفعل بعد الاستخارة ما ينشرح له، فلا


 
1 الواجب والمندوب مطلوب الفعل، والمحرم والمكروه مطلوب الترك، ولهذا لا تجرى الاستخارة إلا في أمر مباح.
2 قال الشوكاني: هذا دليل على العموم وأن المرء لا يحتقر أمرا لصغره وعدم الاهتمام به فيترك الاستخارة فيه مما قرب أمر يستخف بأمره فيكون في الاقدام عليه ضرر عظيم أو في تركه، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: ليسأل أحدكم ربه حتى في شسع نعله.
3 أستخيرك: أي أطلب منك الخيرة أو الخير.
4 يسمي حاجته هنا.
5 يجمع بينهما