224


وكررها أو سمعها أكثر من مرة في المسجد الواحد بشرط أن يؤخر السجود
عن التلاوة الاخيرة، فإن سجد عقب التلاوة الاولى فقيل: تكفيه 1 وقيل: يسجد مرة أخرى لتجدد السبب 2.

(8) قضاؤه:
يرى الجمهور أنه يستحب السجود عقب قراءة آية السجدة أو سماعها.
فإن أخر السجود لم يسقط ما لم يطل الفصل.فإن طال فإنه يفوت ولا يقضى.

سجدة الشكر :

ذهب جمهور العلماء إلى استحباب سجدة الشكر لمن تجددت له نعمة تسره أو صرفت عنه نقمة.فعن أبي بكرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أتاه أمر يسره أو بشر به خر ساجدا شكرا لله تعالى، رواه أبو داود وابن ماجه والترمذي وحسنه.وروى البيهقي بإسناد على شرط البخاري أن عليا رضي الله عنه لما كتب إلى النبي صلى الله عليه وسلم بإسلام همذان خر ساجدا ثم رفع رأسه فقال: (السلام على همذان، السلام على همذان).وعن عبد الرحمن ابن عوف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج فاتبعته حتى دخل نخلا فسجد فأطال السجود حتى خفت أن يكون الله قد توفاه، فجئت أنظر فرفع رأسه فقال: (ما لك يا عبد الرحمن؟) فذكرت ذلك له فقال: (إن جبريل عليه السلام قال لي: ألا أبشرك؟ إن الله عز وجل يقول لك: من صلى عليك صليت عليه، ومن سلم عليك سلمت عليه، فسجدت لله عز وجل شكرا).رواه أحمد، ورواه أيضا الحاكم وقال: صحيح على شرط الشيخين ولا أعلم في سجدة الشكر أصح من هذا، وروى البخاري أن كعب ابن مالك سجد لما جاءته البشرى بتوبة الله عليه.وذكر أحمد أن عليا سجد حين وجد ذا الثدية 3 في قتلى الخوارج.وذكر سعيد بن منصور أن أبا بكر سجد حين جاءه قتل مسيلمة.
وسجود الشكر يفتقر إلى سجود الصلاة، وقيل لا يشترط له ذلك لانه
 
1 هذا مذهب الحنفية.
2 عند أحمد ومالك والشافعي.
3 رجل من الخوارج
225


ليس بصلاة.قال في فتح العلام: وهو الاقرب. وقال الشوكاني : وليس في أحاديث الباب ما يدل على اشتراط الوضوء وطهارة الثياب والمكان لسجود الشكر.وإلى ذلك ذهب الامام يحيى وأبو طالب وليس فيه ما يدل على التكبير في سجود الشكر.وفي البحر أنه يكبر.قال الامام يحيى: ولا يسجد للشكر في الصلاة قولا واحدا إذ ليس من توابعها.

سجود السهو :

ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسهو في الصلاة، وصح عنه أنه قال: (إنما أنا بشر أنسى كما تنسون، فإذا نسيت فذكروني).
وقد شرع لامته في ذلك أحكاما نلخصها فيما يلي:

(1) كيفيته:

سجود السهو سجدتان يسجدهما المصلي قبل التسليم أو بعده، وقد صح الكل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ففي الصحيح عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدركم صلى، ثلاثا أم أربعا، فليطرح الشك وليبن على ما استيقن ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم).
وفي الصحيحين في قصة ذي اليدين أنه صلى الله عليه وسلم سجد بعد ما سلم.

والافضل متابعة الوارد في ذلك فيسجد قبل التسليم فيما جاء فيه السجود قبله، ويسجد بعد التسليم فيما ورد فيه السجود بعده، ويخير فيما عدا ذلك. قال الشوكاني: وأحسن ما يقال في هذا المقام أنه يعمل على ما تقتضيه أقواله وأفعاله صلى الله عليه وسلم من السجود قبل السلام وبعده، فما كان من أسباب السجود مقيدا بقبل السلام سجد له قبله، وما كان مقيدا ببعد السلام سجد له بعده، وما لم يرد تقييده بأحدهما كان مخيرا بين السجود قبل السلام وبعده من غير فرق بين الزيادة والنقص، لما أخرجه مسلم في صحيحه عن