| 276 |
صلاة منها أو لا ليس ما قبله وقتا لتأديتها وآخرا ليس ما بعده وقتا لتأديتها، هذا ما لا خلاف فيه من أحد من الامة فلو جاز أداؤها بعد الوقت لما كان لتحديده عليه السلام آخر وقتها معنى، ولكان لغوا من الكلام وحاشا لله من هذا.وأيضا فان كل عمل علق بوقت محدود فإنه لا يصح في غير وقته ولو صح في غير ذلك الوقت لما كان ذلك الوقت وقتا له وهذا بين وبالله التوفيق.ثم قال بعد كلام طويل: ولو كان القضاء واجبا على العامد لترك الصلاة حتى يخرج وقتها، لما أغفل الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم ذلك ولا نسياه ولا تعمدا إعناتنا بترك بيانه: (وما كان ربك نسيا) وكل شريعة لم يأت بها القرآن ولا السنة فهي باطلة.وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله) فصح أن ما فات فلا سبيل إلى ادراكه ولو أدرك أو أمكن أن يدرك لما فات كما لا تفوت المنسية أبدا، وهذا لا إشكال فيه، والامة أيضا كلها مجمعة على القول والحكم بأن الصلاة قد فاتت إذا خرج وقتها فصح فوتها بإجماع متيقن ولو أمكن قضاؤها وتأديتها لكان القول بأنها فاتت كذبا وباطلا فثبت يقينا أنه لا يمكن القضاء فيها أبدا، وممن قال بقولنا في هذا عمر بن الخطاب وابنه عبد الله وسعد بن أبي وقاص وسلمان الفارسي وابن مسعود والقاسم بن محمد بن أبي بكر وبديل العقيلي ومحمد بن سيرين ومطرف بن عبد الله وعمر بن عبد العزيز وغيرهم.قال: وما جعل الله تعالى عذرا لمن خوطب بالصلاة في تأخيرها عن وقتها بوجه من الوجوه ولا في حالة المطاعنة والقتال والخوف وشدة المرض والسفر، وقال الله تعالى: (وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فتلقم طائفة منهم معك) الاية. وقال تعالى: (فإن خفتم فرجالا أو ركبانا).ولم يفسح الله في تأخيرها عن وقتها للمريض المدنف بل أمر إن عجز عن الصلاة قائما أنه يصلي قاعدا فان عجز عن القعود فعلى جنب وبالتيمم إن عجز عن الماء وبغير تيمم إن عجز عن التراب.فمن أين أجاز من أجاز تعمد تركها حتى يخرج وقتها ثم أمره أن يصليها بعد الوقت وأخبره بأنها تجزئه كذلك من غير قرآن ولا سنة لا صحيحة ولا سقيمة ولا قول لصاحب ولا قياس.ثم قال: وأما قولنا أن يتوب من تعمد ترك الصلاة حتى خرج وقتها ويستغفر الله ويكثر من التطوع فلقول الله | | |
| |
|
| 277 |
تعالى: ( فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا إلا من تاب وآمن وعمل صالحا فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون شيئا) ولقوله تعالى (والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم) وقال الله تعالى: (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره، ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره) وقال تعالى: (ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا) وأجمعت الامة وبه وردت النصوص كلها على أن للتطوع جزءا من الخير الله أعلم بقدره للفريضة أيضا جزء من الخير الله أعلم بقدره.فلا بد ضرورة من أن يجتمع من جزء التطوع إذا كثر ما يوازي جزء الفريضة ويزيد عليه وقد أخبر الله تعالى أنه لا يضيع عمل عامل وأن الحسنات يذهبن السيئات.
صلاة المريض :
من حصل له عذر من مرض ونحوه لا يستطيع معه القيام في الفرض يجوز أن يصلي قاعدا، فإن لم يستطع القعود صلى على جنبه يومئ بالركوع والسجود ويجعل سجوده أخفض من ركوعه. لقول الله عزوجل: (فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم).وعن عمران بن حصين قال: كانت بي بواسير فسألت النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة؟ فقال: (صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا، فإن لم تستطع فعلى جنبك) رواه الجماعة إلا مسلما، وزاد النسائي، فإن لم تستطع فمستلقيا ( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ) وعن جابر قال: عاد النبي صلى الله عليه وسلم مريضا فرآه يصلي على وسادة فرمى بها وقال: (صل على الارض إن استطعت، وإلا فأومئ إيماء واجعل سجودك أخفض من ركوعك) رواه البيهقي وصحح أبو حاتم وقفه.والمعتبر في عدم الاستطاعة هو المشقة أو خوف زيادة المرض أو بطئه أو خوف دوران الرأس. وصفة الجلوس الذي هو بدل القيام أن يجلس متربعا.فعن عائشة قالت: (رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي متربعا.) رواه النسائي وصححه الحاكم.ويجوز أن يجلس كجلوس التشهد.وأما صفة صلاة من عجز عن القيام | | |
| |
|