316


المنبر، ويؤذن بلال ثم يخطب النبي صلى الله عليه وسلم الخطبتين، ثم يقيم بلال فيصلي بالناس فما كان يمكن أن يصلي بعد الاذان لا هو ولا أحد من المسلمين الذين يصلون معه صلى الله عليه وسلم، ولا نقل عنه أحد أنه صلى في بيته قبل الخروج يوم الجمعة، ولا وقت بقوله صلاة مقدرة قبل الجمعة، بل ألفاظه صلى الله عليه وسلم فيها الترغيب في الصلاة إذا قدم الرجل المسجد يوم الجمعة من غير توقيت كقوله: (من بكر وابتكر ومشى ولم يركب وصلى ما كتب له) وهذا هو المأثور عن الصحابة..كانوا إذا أتوا المسجد يوم الجمعة يصلون من حين يدخلون ما تيسر. فمنهم من يصلي عشر ركعات ومنهم من يصلي اثنتي عشرة ركعة ومنهم من يصلي ثمان ركعات ومنهم من يصلي أقل من ذلك، ولهذا كان جماهير الائمة متفقين على أنه ليس قبل الجمعة سنة مؤقتة بوقت، مقدرة بعدد لان ذلك إنما يثبت بقول النبي صلى الله عليه وسلم أو فعله، وهو لم يسن في ذلك شيئا، لا بقوله ولا فعله.


اجتماع الجمعة والعيد في يوم واحد

إذا اجتمع الجمعة والعيد في يوم واحد سقطت الجمعة عمن صلى العيد، فعن زيد بن أرقم قال: صلى النبي صلى الله عليه وسلم العيد ثم رخص في الجمعة فقال: (من شاء أن يصلي فليصل) رواه الخمسة وصححه ابن خزيمة والحاكم.وعن أبي هريرة أنه صلى الله عليه وسلم قال: (قد اجتمع في يومكم هذا عيدان، فمن شاء أجزأه من الجمعة وإنا مجمعون) رواه أبو داود.

ويستحب للامام أن يقيم الجمعة ليشهدها من شاء شهودها، ومن لم يشهد العيد لقوله صلى الله عليه وسلم: (وإنا مجمعون).وتجب صلاة الظهر على من تخلف عن الجمعة لحضوره العيد عند الحنابلة.والظاهر عدم الوجوب، لما رواه أبو داود عن ابن الزبير أنه قال: عيدان اجتمعا في يوم واحد، فجمعهما فصلاهما ركعتين بكرة، لم يزد عليهما حتى صلى العصر.
 

317


صلاة العيدين :
شرعت صلاة العيدين في السنة الاولى من الهجرة، وهي سنة مؤكدة واظب النبي صلى الله عليه وسلم عليها وأمر الرجال والنساء أن يخرجوا لها.
ولها أبحاث نوجزها فيما يلي:

(1) استحباب الغسل والتطيب، ولبس أجمل الثياب:

فعن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يلبس برد حبرة 1 في كل عيد. رواه الشافعي والبغوي.وعن الحسن السبط قال:( أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في العيدين أن نلبس أجود ما نجد وأن نتطيب بأجود ما نجد وأن نضحي بأثمن ما نجد.) الحديث رواه الحاكم وفيه إسحاق ابن برزخ، ضعفه الازدي ووثقه ابن حبان.

وقال ابن القيم : (وكان صلى الله عليه وسلم يلبس لهما أجمل ثيابه وكان له حلة يلبسها للعيدين والجمعة.)

(2) الاكل قبل الخروج في الفطر دون الاضحى:

يسن أكل تمرات وترا قبل الخروج إلى الصلاة في عيد الفطر وتأخير ذلك في عيد الاضحى حتى يرجع من المصلى فيأكل من أضحيته إن كان له أضحية.
قال أنس : (كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات ويأكلهن وترا )2 رواه أحمد والبخاري.
وعن بريدة قال:( كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل، ولا يأكل يوم الاضحى حتى يرجع.) رواه الترمذي وابن ماجه وأحمد، وزاد: (فيأكل من أضحيته.)
وفي الموطأ عن سعيد بن المسيب: أن الناس كانوا يؤمرون بالاكل قبل الغدو يوم الفطر.

وقال ابن قدامة : لا نعلم في استحباب تعجيل الاكل يوم الفطر اختلافا.
 
1 برد حبرة: نوع من برود اليمن.
2 ويأكلهن وترا: أي ثلاثا أو خمسا أو سبعا، وهكذا