328



(إلا بما يصنع أغنياؤهم 1، ألا وإن الله يحاسبهم حسابا شديدا، ويعذبهم عذابا أليما )قال الطبراني: تفرد به ثابت بن محمد الزاهد.

قال الحافظ: وثابت: ثقة صدوق. روى عنه البخاري وغيره، وبقية رواته لا بأس بهم.

وكانت فريضة الزكاة بمكة في أول الاسلام مطلقة، لم يحدد فيها المال الذي تجب فيه، ولا مقدار ما ينفق منه، وإنما ترك ذلك لشعور المسلمين وكرمهم.

وفي السنة الثانية من الهجرة - على المشهور - فرض مقدارها من كل نوع من أنواع المال، وبينت بيانا مفصلا.

(2) الترغيب في أدائها

1 - قال الله تعالى: (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها).
أي خذ - أيها الرسول - من أموال المؤمنين صدقة معينة كالزكاة المفروضة، أو غير معينة، وهي التطوع ( تطهرهم وتزكيهم بها ) أي تطهرهم بها من دنس البخل والطمع، والدناءة والقسوة على الفقراء والبائسين، وما يتصل بذلك من الرذائل، وتزكي أنفسهم بها.أي تنميها وترفعها بالخيرات والبركات الخلقية والعملية، حتى تكون بها أهلا للسعادة الدنيوية والاخروية.

2 - وقال الله تعالى: (إن المتقين في جنات وعيون آخذين ما آتاهم ربهم إنهم كانوا قبل ذلك محسنين، كانوا قليلا من الليل ما يهجعون، وبالاسحار هم يستغفرون وفي أموالهم حق للسائل والمحروم).
جعل الله أخص صفات الابرار الاحسان، وأن مظهر إحسانهم يتجلى في القيام من الليل، والاستغفار في السحر تعبدا لله وتقربا إليه.
كما يتجلى في إعطاء الفقير حقه، رحمة وحنوا عليه.

3 - وقال الله تعالى: (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض
 
1 أي إن الجهد والمشقة من الجوع والعري لا يصيب الفقراء إلا ببخل الاغنياء
329


(يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله).
أي إن الجماعة التي يباركها الله ويشملها برحمته، هي الجماعة التي تؤمن بالله، ويتولى بعضها بعضا بالنصر والحب، وتأمر بالمعروف، وتنهى عن المنكر، وتصل ما بينها وبين الله بالصلاة، وتقوي صلاتها ببعضها، بإيتاء الزكاة.

4 - وقال الله تعالى: (الذين إن مكناهم في الارض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الامور).

جعل الله إيتاء الزكاة غاية من غايات التمكين في الارض.

1 - وروى الترمذي عن أبي كبشة الانماري، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ثلاثة أقسم عليهن وأحدثكم حديثا فاحفظوه: ما نقص مال من صدقة، ولا ظلم عبد مظلمة فصبر عليها إلا زاده الله بها عزا، ولا فتح عبد باب مسألة، إلا فتح الله عليه باب فقر).
2 - وروى أحمد والترمذي، وصححه، عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله عز وجل يقبل الصدقات ويأخذها بيمينه فيربيها لاحدكم كما يربي أحدكم مهرة أو فلوه، أو فصيله 1 حتى أن اللقمة لتصير مثل جبل أحد).
قال وكيع: وتصديق ذلك في كتاب الله قوله: ( وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات ) . ( يمحق الله الربا ويربي الصدقات ) .

3 - وروى أحمد - بسند صحيح - عن أنس رضي الله عنه قال: أتى رجل من تميم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:( يا رسول الله: إني ذو مال كثير، وذو أهل ومال وحاضرة 2.فأخبرني كيف أصنع وكيف أنفق؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم تخرج الزكاة من مالك فإنها طهرة تطهرك، وتصل أقرباءك وتعرف حق المسكين والجار والسائل).
 
1 المهر والفلو والفصيل: ولد الفرس.
2 الجماعة تنزل عنده للضيافة