| 422 |
صدقة التطوع :
دعا الاسلام إلى البذل، وحض عليه في أسلوب يستهوي الافئدة، ويبعث في النفس الاريحية، ويثير فيها معاني الخير والبر، والاحسان. 1 - قال الله تعالى: (مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم). 2 - وقال: ( لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون وما تنفقوا من شئ فإن الله به عليم ) . 3 - وقال ( وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه فالذين آمنوا منكم وأنفقوا لهم أجر كبير ) . 1 - وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إن الصدقة تطفئ غضب الرب، وتدفع ميتة السوء )رواه الترمذي، وحسنه. 2 - وروى كذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( إن صدقة المسلم تزيد في العمر وتمنع ميتة السوء 1 ويذهب الله بها الكبر والفخر ). 3 - وقال صلى الله عليه وسلم:( ما من يوم يصبح العباد فيه، إلا وملكان ينزلان فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقا خلفا، ويقول الاخر: اللهم أعط ممسكا تلفا ) رواه مسلم. 4 - وقال صلى الله عليه وسلم ( صنائع المعروف تقي مصارع السوء، والصدقة حفيا تطفئ غضب الرب، وصلة الرحم تزيد في العمر، وكل معروف صدقة، وأهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الاخرة، وأهل المنكر في الدنيا هم أهل المنكر في الاخرة، وأول من يدخل الجنة أهل المعروف ) رواه الطبراني في الاوسط، وسكت عليه المنذري.
أنواع الصدقات:
وليست الصدقة قاصرة على نوع معين من أعمال البر بل القاعدة العامة،
| | | | 1 | : | " ميتة السوء " أي سوء العاقبة |
| |
|
| 423 |
أن كل معروف صدقة. وإليك بعض ما جاء في ذلك: 1 - قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( على كل مسلم صدقة فقالوا: يا نبي الله فمن لم يجد؟ قال: يعمل بيده فينفع نفسه، ويتصدق . قالوا: فإن لم يجد؟ قال: يعين ذا الحاجة الملهوف 1 . قالوا: فإن لم جيد؟ قال: فليعمل بالمعروف وليمسك عن الشر، فإنها 2 له صدقة ) رواه البخاري، وغيره.
2 - وقال صلى الله عليه وسلم: ( كل نفس كتب عليها الصدقة كل يوم طلعت فيه الشمس، فمن ذلك أن يعدل 3 بين الاثنين صدقة، وأن يعين الرجل على دابته فيحمله عليها صدقة، ويرفع متاعه عليها صدقة، ويميط الأذى عن الطريق صدقة، والكلمة الطيبة صدقة، وكل خطوة يمشي إلى الصلاة صدقة ) رواه أحمد وغيره.
3 - وعن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه قال 4، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( على كل نفس في كل يوم طلعت فيه الشمس صدقة منه على نفسه ". قلت: يا رسول الله من أين أتصدق، وليس لنا أموال؟ قال: " لان من أبواب الصدقة: التكبير، وسبحان الله والحمد لله، ولا إله إلا الله، وأستغفر الله، وتأمر بالمعروف، وتنهى عن المنكر، وتعزل الشوك عن طريق الناس، والعظم، والحجر، وتهدي الاعمى وتسمع الاصم والبكم، حتى يفقه، المستدل على حاجة له قد علمت مكانها، وتسعى بشدة ساقيك إلى اللهفان المستغيث، وترفع بشدة ذراعيك مع الضعيف، كل ذلك من أبواب الصدقة، منك على نفسك، ولك في جماع زوجتك أجر ) الحديث، رواه أحمد واللفظ له، ومعناه أيضا في مسلم. وعند مسلم (قالوا يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته، ويكون له فيها أجر؟ قال: أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه فيها وزر؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر ).
| | | | 1 | : | " الملهوف " أي المستغيث سواء أكان مظلوما أم عاجزا.
| | 2 | : | أي إن هذه الخصلة.
| | 3 | : | " يعدل " أي يصلح بين متخاصمين بالعدل.
| | 4 | : | ما بين القوسين ليس في مسند الامام أحمد وإنما آثرنا إثباته هنا لان ما بعده إلى قوله " على نفسه " في حكم المرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم |
| |
|