| 628 |
(كالنفقة في سبيل الله: الدرهم بسبعمائة ضعف ) رواه ابن أبي شيبة، وأحمد، والطبراني، والبيهقي، وإسناده حسن.
الحج يجب مرة واحدة:
أجمع العلماء على أن الحج لا يتكرر، وأنه لا يجب في العمر إلا مرة واحدة - إلا أن ينذره فيجب الوفاء بالنذر - وما زاد فهو تطوع. فعن أبي هريرة قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ( يا أيها الناس، إن الله كتب 1 عليكم الحج فحجوا ، فقال رجل: أكل عام يا رسول الله؟ فسكت حتى قالها ثلاثا ثم قال صلى الله عليه وسلم لو قلت: نعم، لوجبت، ولما استطعتم ثم قال: ذروني ما تركتكم، فإنما أهلك من كان قبلكم كثرة سؤالهم، واختلافهم على أنبيائهم، فاذا أمرتكم بشئ فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شئ فدعوه ) رواه البخاري ومسلم.
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ( يا أيها الناس كتب عليكم الحج فقام الاقرع بن حابس، فقال: أفي كل عام يا رسول الله فقال: لوقلتها لوجبت، ولو وجبت لم تعملوا بها، ولم تستطيعوا، الحج مرة، فمن زاد فهو تطوع ). رواه أحمد، وأبو داود، والنسائي، والحاكم، وصححه.
وجوبه على الفور أو التراخي:
ذهب الشافعي، والثوري، والاوزاعي، ومحمد بن الحسن إلى أن الحج واجب على التراخي، فيؤدى في أي وقت من العمر، ولا يأثم من وجب عليه بتأخيره متى أداه قبل الوفاة، لان رسول الله صلى الله عليه وسلم أخر الحج إلى سنة عشرة، وكان معه أزواجه وكثير من أصحابه، مع أن إيجابه كان سنة ست فلو كان واجبا على الفور لما أخره صلى الله عليه وسلم.
قال الشافعي : فاستدللنا على أن الحج فرضه مرة في العمر، أوله البلوغ،
| | | | |
|
| 629 |
وآخره أن يأتي به قبل موته. وذهب أبو حنيفة، ومالك، وأحمد، وبعض أصحاب الشافعي، وأبو يوسف إلى أن الحج واجب على الفور. لحديث ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:( من أراد الحج فليعجل، فإنه قد يمرض المريض، وتضل الراحلة، وتكون الحاجة). رواه أحمد، والبيهقي، والطحاوي، وابن ماجه. وعنه أنه صلى الله عليه وسلم قال: ( تعجلوا الحج - يعني الفريضة - فإن أحدكم لا يدري ما يعرض له ) رواه أحمد، والبيهقي، وقال ما يعرض له من مرض أو حاجة. وحمل الاولون هذه الاحاديث على الندب، وأنه يستحب تعجيله والمبادرة به متى استطاع المكلف أداءه.
شروط وجوب الحج :
اتفق الفقهاء على أنه يشتررط لوجوب الحج، الشرط الاتية: 1 - الاسلام. 2 - البلوغ. 3 - العقل. 4 - الحرية. 5 - الاستطاعة. فمن لم تتحقق فيه هذه الشروط، فلا يجب عليه الحج. وذلك أن الاسلام، والبلوغ، والعقل، شرط التكليف في أية عبادة من العبادات.
وفي الحديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (رفع القلم عن ثلاث، عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يشب، وعن المعتوه حتى يعقل) 1.والحرية شرط لوجوب الحج، لانه عبادة تقتضي وقتا، ويشترط فيها
| | | | ! | : | تقدم الحديث في الاجزاء السابقة |
| |
|