664


وقال عطاء : يرفع الرجال أصواتهم.
وأما المرأة فتسمع نفسها، ولا ترفع صوتها.

المواطن التي تستحب التلبية فيها:

تستحب التلبية في مواطن: عند الركوب، أو النزول، وكلما علا شرفا 1
أو هبط واديا 2، أو لفي ركبا، وفي دبر كل صلاة، وبالاسحار.
قال الشافعي : ونحن نستحبها على كل حال.
وقتها:
يبدأ المحرم بالتلبية من وقت الاحرام، إلى رمي جمرة العقبة يوم النحر، باول حصاة ثم يقطعها.
(فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لم يزل يلبي حتى بلغ الجمرة). رواه الجماعة.
وهذا مذهب الثوري، والاحناف، والشافعي وجمهور العلماء.
وقال أحمد، وإسحاق: يلبي حتى يرمي الجمرات جميعها، ثم يقطعها.
وقال مالك : يلبي حتى تزول الشمس من يوم عرفة ثم يقطعها.هـ
ذا بالنسبة للحج.
وأما المعتمر فيلبي حتى يستلم الحجر الاسود.
فعن ابن عباس رضي الله عنهما:( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمسك عن التلبية في العمرة إذا استلم الحجر.)
رواه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح والعمل عليه عند أكثر أهل العلم 3.
استحباب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والدعاء بعدها:

عن القاسم بن محمد بن أبي بكر، قال: يستحب للرجل - إذا فرغ من تلبينه - أن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم.
وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا فرغ من تلبيته سأل الله مغفرته ورضوانه، واستعقه من الناس. رواه الطبراني وغيره.
 
1 " الشرف " المكان المرتفع.
2 " الوادي " المكان المنخفض.
3 قال إذا أحرم من الميقات قطع التلبية بدخول الحرم. وإن أحرم من الجعرانة أو التنعيم قطعها إذا دخل بيوت مكة
665



ما يباح للمحرم :

(1) الاغتسال وتغيير الرداء والازار:

فعن إبراهيم النخعي قال: كان أصحابنا إذا أتوا بئرا ميمون اغتسلوا، ولبسوا أحسن ثيابهم.
وعن ابن عباس رضي الله عنهما: أنه دخل حمام الجحفة وهو محرم.
قيل له: أتدخل الحمام وأنت محرم؟ فقال: إن الله ما يعبأ 1 بأوساخنا شيئا.
وعن جابر رضي الله عنه قال: يغتسل المحرم، ويغسل ثوبه.
وعن عبد الله بن حنين: أن ابن عباس، والمسور بن مخرمة اختلفا بالابواء 2 فقال ابن عباس: يغسل المحرم رأسه.
وقال المسور: لا يغسل المحرم رأسه، قال: فأرسلني ابن عباس إلى أبي أيوب الانصاري، فوجدته يغتسل بين القرنين 3، وهو يستر بثوب، فسلمت عليه، فقال: من هذا؟ فقلت: أنا عبد الله بن حنين.
أرسلني اليك ابن عباس يسألك: كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغتسل، وهو محرم؟ قال: فوضع أبو أيوب يده على الثوب فطأطأه 4 حتى بدا لي رأسه ثم قال: الانسان يصب عليه الماء: أصبب، فصب على رأسه، ثم حرك رأسه بيده، فأقبل بهما، وأدبر فقال: هكذا رأيته صلى الله عليه وسلم يفعل. رواه الجماعة، إلا الترمذي.
وزاد البخاري في رواية: فرجعت اليهما فأخبرتهما، فقال المسور لابن عباس: لا أماريك 5 أبدا.
قال الشوكاني : والحديث يدل على جواز الاغتسال للمحرم، وتغطية
الرأس باليد حاله - أي حال الاغتسال.
قال ابن المنذر : أجمعوا: على أن للمحرم أن يغتسل من الجنابة، واختلفوا فيما عدا ذلك.
 
1 " ما يعبأ ": أي لا يصنع.
2 " الابواء ": اسم مكان.
3 " القرنين " قرني البئر.
4 " طأطأ ": أي أزاله عن رأسه.
5 " أماريك " أي أجادلك