66


هل هو مني أو غيره؟ فعيله الغسل احتياطا.
وقال مجادة وقتادة: لا غسل عليه حتى يوقن بالماء الدافق، لأن اليقين بقاء الطهارة، فلا يزول بالشك.

د - أحس بانتقال المني عند الشهوة، فأمسك ذكره فلم يخرج فلا غسل عليه، لما تقدم من أن النبي صلى الله عليه وسلم علق الاغتسال على رؤية الماء.
فلا يثبت الحكم بدونه، لكن إن مشى فخرج منه المني فعليه الغسل.

ه - رأى في ثوبه منيا، لا يعلم وقت حصوله، وكان قد صلى، يلزمه إعادة الصلاة من آخر نومة له، إلا أن يرى ما يدل على أنه قبلها، فيعيد من أدنى نومة يحتمل أنه منها.

( الثاني ) : إلتقاء الخنانين:

أي تغييب الحشفة في الفرج وإن لم يحصل إنزال، لقول الله تعالى: (وإن كنتم جنبا فاطهروا)
قال الشافعي: كلام العرب يقتضي أن الجنابة تطلق بالحقيقة على الجماع وإن لم يكن فيه إنزال، قال: فإن كل من خوطب بأن فلانا أجنب عن فلانة عقل أنه أصابها وإن لم ينزل.قال: ولم يختلف أحد أن الزنا الذي يجب به الجلد هو الجماع، ولو لم يكن منه إنزال ولحديث أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا جلس بين شعبها الأربع 1 ثم جهدها فقد وجب الغسل.أنزل أم لم ينزل) رواه أحمد ومسلم، وعن سعيد ابن المسيب: أن أبا موسى الاشعري رضي الله عنه قال لعائشة: إني أريد أن أسألك عن شئ وأنا استحي منك، فقالت: سل ولا تستحي فإنما أنا أمك، فسألها عن الرجل يغشى ولا ينزل فقالت عن النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا أصاب الختان الختان فقد وجب الغسل)، رواه أحمد ومالك بألفاظ مختلفة.
ولا بد من الايلاج بالفعل، أما مجرد المس من غير إيلاج فلا غسل على واحد منهما إجماعا.

( الثالث ) انقطاع الحيض والنفاس :

لقول الله تعالى (ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن من حيث
 
1 الشعب الأربع: يداها ورجلاها ، والجهد كناية عن معالجة الايلاج
67
(أمركم الله،) ولقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت أبي حبيش رضي الله عنها (دعي الصلاة قدر الايام التي كنت تحيضين فيها، اغتسلي وصلي) متفق عليه، وهذا، وإن كان واردا في الحيض، إلا أن النفاس كالحيض بإجماع الصحابة، فإن ولدت ولم ير الدم فقيل عليها الغسل، وقيل لا غسل عليها، ولم يرد نص في ذلك.

( الرابع ) الموت:

إذا مات المسلم وجب تغسيله إجماعا، على تفصيل يأتي في موضعه.

( الخامس ) : الكافر إذا أسلم:

إذا أسلم الكافر يجب عليه الغسل، لحديث أبي هريرة رضي الله عنه:( أن ثمامة الحنفي أسر، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يغدو إليه فيقول: ما عندك يا ثمامة؟ فيقول: إن تقتل تقتل ذا دم، وإن تمنن تمنن على شاكر، وإن ترد المال نعطك منه ما شئت، وكان أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم يحبون الفداء ويقولون: ما نصنع بقتل هذا؟ فمر عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم، فحله وبعث به إلى حائط أبي طلحة 1 وأمره أن يغتسل، فاغتسل وصلى ركعتين، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لقد حسن إسلام أخيكم) رواه أحمد وأصله عند الشيخين.

ما يحرم على الجنب :


يحرم على الجنب ما يأتي:
1 - الصلاة.

2 - الطواف: وقد تقدمت أدلة ذلك في مبحث ما يجب له الوضوء.

3 - مس المصحف وحمله ، وحرمتهما متفق عليها بين الائمة ولم يخالف في ذلك أحد من الصحابة، وجوز داود ابن حزم للجنب مس المصحف وحمله ولم يريا بهما بأسا، واستدلالا بما جاء في الصحيحين( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث إلى هرقل كتابا فيه: بسم الله الرحمن الرحيم...إلى أن قال
 
1 الحائط: البستان