| 698 |
والله أمر بالطواف بالبيت، لا في البيت، فقال: (وليطوفوا بالبيت العتيق). ويستحب القرب من البيت، إن تيسر. 7 - موالاة السعي: عند مالك وأحمد. ولا يضر التفريق اليسير، لغير عذر، ولا التفريق الكثير، لعذر. وذهبت الحنفية، والشافعية: إلى أن الموالاة سنة. فلو فرق بين أجزاء الطواف تفريقا كثيرا، بغير عذر، لا يبطل. ويبني على ما مضى من طوافه. روى سعيد بن منصور، عن حميد بن زيد قال: رأيت عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، طاف بالبيت ثلاثة أطواف أو أربعة، ثم جلس يستريح، وغلام له يروح عليه، فقام فبنى على ما مضى من طوافه.
وعند الشافعية والحنفية: لو أحدث في الطواف، توضأ وبنى ولا يجب الاستئناف، وإن طال الفصل.
وعن ابن عمر رضي الله عنهما: أنه كان يطوف بالبيت، فأقيمت الصلاة فصلى مع القوم، ثم قام، فبنى على ما مضى من طوافه. وعن عطاء: أنه كان يقول - في الرجل يطوف بعض طوافه، ثم تحضر الجنازة - قال: يخرج يصلي عليها، ثم يرجع فيقضي ما بقي من طوافه.
سنن الطواف :
للطواف سنن نذكرها فيما يلي: 1 - استقبال الحجر الاسود، عند بدء الطواف مع التكبير والتهليل، ورفع اليدين: كرفعهما في الصلاة، واستلامه بهما بوضعهما عليه، وتقبيله بدون صوت، ووضع الخد عليه، إن أمكن ذلك، وإلا مسه بيده وقبلها أو مسه بشئ معه وقبله، أو أشار إليه بعصا ونحوها. وقد جاء في ذلك أحاديث، واليك بعضها:( قال ابن عمر رضي الله عنهما: استقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم الحجر واستلمه، ثم وضع شفيته يبكي طويلا، فإذا عمر يبكي طويلا. | | |
| |
|
| 699 |
(فقال: يا عمر، هنا تسكب العبرات 1 ). رواه الحاكم، وقال: صحيح الاسناد. وعن ابن عباس: ان عمر أكب على الركن 2 فقال:اني لأعلم أنك حجر، ولو لم أر حبيبي صلى الله عليه وسلم قبلك واستلمك ما استلمتك ولا قبلتك: ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة) . رواه أحمد، وغيره، بألفاظ مختلفة متقاربة. وقال نافع: رأيت ابن عمر رضي الله عنهما استلم الحجر بيده ثم قبل يده وقال: ما تركته منذ رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله. رواه البخاري ومسلم. وقال سويد بن غفلة: رأيت عمر رضي الله عنه قبل الحجر، والتزمه وقال:( رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بك حفيا )3 . رواه مسلم. وعن ابن عمر رضي الله عنهما، (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأتي البيت، فيستلم الحجر ويقول: بسم الله والله أكبر ). رواه أحمد. وروى مسلم عن أبي الطفيل قال:( رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يطوف بالبيت ويستلم بمحجن معه ويقبل المحجن.) وروى البخاري، ومسلم، وأبو داود عن عمر رضي الله عنه أنه جاء إلى الحجر فقبله.
فقال: إني أعلم أنك حجر لا تضر، ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك. قال الخطابي : فيه من العلم، أن متابعة السنن واجبة وإن لم يوقف لها على علل معلومة، وأسباب معقولة. وأن أعيانها حجة على من بلغته وإن لم يفقه معانيها. إلا أنه معلوم في الجملة أن تقبيله الحجر، إنما هو إكرام له، وإعظام لحقه، وتبرك به. وقد فضل الله بعض الاحجار على بعض، كما فضل بعض البقاع والبلدان، وكما فضل بعض الليالي والايام والشهور.
| | | | 1 | : | " العبرات ": أي الدموع.
| | 2 | : | " الركن ": المراد به هنا الحجر الاسود.
| | 3 | : | " حفيا ": أي مهتما ومعنيا |
| |
|