80
(وجهه وكفيه). رواه الشيخان.
وفي لفظ آخر: (إنما كان يكفيك أن تضرب بكفيك في التراب، ثم تنفخ فيهما، ثم تمسح بهما وجهك وكفيك إلى الرسغين) رواه الدار قطني.
ففي هذا الحديث، الاكتفاء بضربة واحدة، والاقتصار في مسح اليدين على الكفين، وان من السنة لمن تيمم بالتراب، أن ينفض يديه وينفخهما منه، ولا يعفر به وجهه.

8 - ما يباح به التيمم : التيمم بدل من الوضوء والغسل عند عدم الماء فيباح به ما يباح بهما، من الصلاة ومس المصحف وغيرهما، ولا يشترط لصحته دخول الوقت، وللمتيمم أن يصلي بالتيمم الواحد ما شاء من الفرائض والنوافل، فحكمه كحكم الوضوء، سواء بسواء، فعن أبي ذر رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الصعيد طهور المسلم، وإن لم يجد الماء عشر سنين. فإذا وجد الماء فليمسه بشرته فإن ذلك خير) رواه أحمد والترمذي وصححه.

9 - نواقضه : ينقض التيمم كل ما ينقض الوضوء، لانه بدل منه، كما ينقضه وجود الماء لمن فقده، أو القدرة على استعماله، لمن عجز عنه.
لكن إذا صلى بالتيمم، ثم وجد الماء، أو قدر على استعماله بعد الفراغ من الصلاة، لا تجب عليه الاعادة، وإن كان الوقت باقيا، فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال:( خرج رجلان في سفر، فحضرت الصلاة وليس معهما ماء فتيمما صعيدا طيبا فصليا، ثم وجد الماء في الوقت، فأعاد أحدهما الوضوء والصلاة، ولم يعد الاخر، ثم أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكرا له ذلك، فقال للذي لم يعد: أصبت السنة وأجزأتك صلاتك وقال للذي توضأ وأعاد: لك الاجر مرتين) رواه أبو داود والنسائي.
أما إذا وجد الماء وقدر على استعماله بعد الدخول في الصلاة، وقبل الفراغ منها، فإن وضوءه ينتقض، ويجب عليه التطهر بالماء، لحديث أبي ذر المتقدم.
وإذا تيمم الجنب أو الحائض لسبب من الاسباب المبيحة للتيمم وصلى، لا تجب عليه إعادة الصلاة.
ويجب عليه الغسل متى قدر على استعمال الماء، لحديث عمر رضي الله عنه قال:( صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس، فلما انفتل من صلاته إذا هو
 

81
(برجل معتزل لم يصل مع القوم، قال: ما منعك يا فلان أن تصلي مع القوم؟ قال: أصابتني جنابة ولم أجد ماء.قال: عليك بالصعيد فإنه يكفيك ثم ذكر عمران: أنهم بعد أن وجدوا الماء أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أصابته الجنابة إناء من ماء وقال: إذهب فأفرغه عليك)، رواه البخاري.

المسح على الجبيرة ونحوها :

مشروعية المسح على الجبيرة والعصابة:

يشرع المسح على الجبيرة ونحوها مما يربط به العضو المريض.لاحاديث وردت في ذلك، وهي وإن كانت ضعيفة، إلا أن لها طرقا يشد بعضها بعضا.وتجعلها صالحة للاستدلال بها على المشروعية.من هذه الاحاديث حديث جابر: أن رجلا أصابه حجر، فشجه في رأسه ثم احتلم، فسأل أصحابه، هل تجدون لي رخصة في التيمم؟ فقالوا: لا نجد لك رخصة وأنت تقدر على الماء، فاغتسل فمات.
فلما قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأخبر بذلك فقال: (قتلوه قتلهم الله، ألا سألوا إذ لم يعلموا فإنما شفاء العي السؤال، إنما كان يكفيه أن يتمم ويعصر أو يعصب على جرحه، ثم يمسح عليه ويغسل سائر جسده)، رواه أبو داود وابن ماجه والدار قطني وصححه ابن السكن.
وصح عن ابن عمر، أنه مسح على العصابة.

حكم المسح:

حكم المسح على الجبيرة الوجوب، في الوضوء والغسل، بدلا من غسل العضو المريض أو مسحه.

متى يجب المسح:

من به جراحة أو كسر وأراد الوضوء أو الغسل، وجب عليه غسل أعضائه، ولو اقتضى ذلك تسخين الماء، فإن خاف الضرر من غسل العضو المريض، بأن ترتب على غسله حدوث مرض، أو زيادة ألم، أو تأخر شفاء، انتقل فرضه إلى مسح العضو المريض بالماء، فإن خاف الضرر من المسح وجب