98

يعني بالتسبيح قبل طلوع الشمس: صلاة الصبح، وبالتسبيح قبل غروبها: صلاة العصر، لما جاء في الصحيحين عن جرير بن عبد الله البجلي قال: كنا جلوسا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فنظر إلى القمر ليلة البدر فقال: (إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر، لا تضامون في رؤيته، فإن استطعتم ألا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا، ثم قرأ هذه الاية).هذا هو ما أشار إليه القرآن من الاوقات: وأما السنة فقد حددتها وبينت معالمها فيما يلي:

1 - عن عبد الله بن عمرو: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (وقت الظهر إذا زالت الشمس، وكان ظل الرجل كطوله ما لم يحضر العصر، ووقت العصر ما لم تصفر الشمس، ووقت صلاة المغرب ما لم يغب الشفق، وقت العشاء إلى نصف الليل الاوسط، ووقت صلاة الصبح من طلوع الفجر وما لم تطلع الشمس، فإذا طلعت الشمس فأمسك عن الصلاة، فإنها تطلع بين قرني شيطان)، رواه مسلم.

2 - وعن جابر بن عبد الله، أن النبي صلى الله عليه وسلم جاءه جبريل عليه السلام فقال له: (قم فصله، فصلى الظهر حين زالت الشمس، ثم جاءه العصر فقال: قم فصله، فصلى العصر حين صار ظل كل شئ مثله، ثم جاءه المغرب فقال: قم فصله، فصلى العشاء حين غاب الشفق، ثم جاءه الفجر حين برق الفجر، أو قال: (سطع الفجر) ثم جاءه من الغد للظهر فقال: قم فصله، فصلى الظهر حين صار ظل كل شئ مثله، ثم جاءه العصر فقال: قم فصله، فصلى العصر حين صار ظل كل شئ مثليه، ثم جاءه العصر فقال: قم فصله، فصلى العصر حين صار ظل كل شئ مثليه، ثم جاءه المغرب وقتا واحدا لم يزل عنه، ثم جاءه العشاء حين ذهب نصف الليل، أو قال: ثلث الليل فصلى العشاء.ثم جاءه حين أسفر جدا فقال: قم فصله، فصلى الفجر، ثم قال: ما بين هذين الوقتين وقت ) رواه أحمد والنسائي والترمذي.
وقال البخاري: هو أصح شئ في المواقيت، يعني إمامة جبريل.
 
1 وجبت الشمس غربت وسقطت
99

وقت الظهر
تبين من الحديثين المتقدمين، أن وقت الظهر يبتدئ من زوال الشمس عن وسط السماء، ويمتد إلى أن يصير ظل كل شئ مثله سوى فئ الزوال، إلا أنه يستحب تأخير صلاة الظهر عن أول الوقت عند شدة الحر، حتى لا يذهب الخشوع، والتعجيل في غير ذلك.
دليل هذا :

1 - ما رواه أنس قال: (كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا اشتد البرد بكر بالصلاة، وإذا اشتد الحر أبرد بالصلاة) رواه البخاري.

2 - (وعن أبي ذر قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فأراد المؤذن أن يؤذن الظهر فقال: أبرد، ثم أراد أن يؤذن فقال: أبرد، مرتين أو ثلاثا، حتى رأينا في التلول 1 ثم قال: إن شدة الحر من فيح جهنم، فإذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة)، رواه البخاري ومسلم.

غاية الابراد

قال الحافظ في الفتح: واختلف العلماء في غاية الابراد.فقيل حتى يصير الظل ذراعا بعد ظل الزوال.وقيل: ربع قامة، وقيل: ثلثها.وقيل: نصفها، وقيل غير ذلك.
والجاري على القواعد، أنه يختلف باختلاف الاحوال ولكن بشرط أن لا يمتد إلى آخر الوقت.

وقت صلاة العصر

وقت صلاة العصر يدخل بصيرورة ظل الشئ مثله بعده فئ الزوال، ويمتد إلى غروب الشمس.فعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر).
رواه الجماعة، ورواه البيهقي بلفظ: (من صلى من العصر ركعة قبل أن تغرب الشمس ثم صلى ما تبقى بعد غروب الشمس لم يفته العصر).
 
1" الفئ": الظل الذي بعد الزوال."التلول" جمع تل: ما اجتمع على الارض من تراب أو نحو ذلك