| 12 |
فعن أبي أمامة رضي الله عنه: عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما استفاد المؤمن - بعد تقوى الله عز وجل - خيرا له من زوجة صالحة: إن أمرها أطاعته، وإن نظر إليها سرته، وإن أقسم عليها أبرته، وإن غاب عنها نصحته في نفسها وماله). رواه ابن ماجه.
وعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من سعادة ابن آدم ثلاثة، ومن شقاوة ابن آدم ثلاثة: من سعادة ابن آدم: المرأة الصالحة، والمسكن الصالح، والمركب الصالح، ومن شقاوة ابن آدم: المرأة السوء، والمسكن السوء، والمركب السوء). رواه أحمد بسند صحيح.
ورواه الطبراني، والبزاز، والحاكم وصححه، وقد جاء تفسير هذا الحديث في حديث آخر رواه الحاكم: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ثلاثة من السعادة: المرأة الصالحة، تراها تعجبك، وتغيب فتأمنها على نفسها ومالك، والدابة تكون وطيئة 1 تلحقك بأصحابك، والدار تكون واسعة كثيرة المرافق، وثلاث من الشقاء: المرأة تراها فتسوءك، وتحمل لسانها عليك، وإن غبت عنها لم تأمنها على نفسها ومالك، والدابة تكون قطوفا 2 فان ضربتها أتعبتك، وإن تركتها لم تلحقك بأصحابك، والدار تكون ضيقة قليلة المرافق).
والزواج عبادة يستكمل الانسان بها نصف دينه، ويلقى بها ربه على أحسن حال من الطهر والنقاء. فعن أنس رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من رزقه الله امرأة صالحة فقد أعانه على شطر دينه، فليتق الله في الشطر الباقي). رواه الطبراني والحاكم وقال: صحيح الاسناد. وعنه صلى الله عليه وسلم قال: (من أراد أن يلقى الله طاهرا مطهرا فليتزوج الحرائر). رواه ابن ماجه وفيه ضعف.
| | | | 1 | : | وطيئة: ذلول سريعة السير.
| | 2 | : | قطوفا: بطيئة |
| |
|
| 13 |
قال ابن مسعود : " لو لم يبق من أجلي إلا عشرة أيام، وأعلم أني أموت في آخرها، ولي طول النكاح فيهن، لتزوجت مخافة الفتنة " .
حكمة الزواج
وإنما رغب الاسلام في الزواج على هذا النحو، وحبب فيه لما يترتب عليه من آثار نافعة على الفرد نفسه، وعلى الأمة جميعا، وعلى النوع الانساني عامة:
1 - فإن الغريزة الجنسية من أقوى الغرائز وأعنفها، وهي تلح على صاحبها دائما في إيجاد مجال لها، فما لم يكن ثمة ما يشبعها، انتاب الانسان الكثير من القلق والاضطراب، ونزعت به إلى شر منزع. والزواج هو أحسن وضع طبيعي، وأنسب مجال حيوي لارواء الغريزة وإشباعها. فيهدأ البدن من الاضطراب، وتسكن النفس من الصراع، ويكف النظر عن التطلع إلى الحرام، وتطمئن العاطفة إلى ما أحل الله.
وهذا هو ما أشارت إليه الآية الكريمة: ( ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة،ان في ذلك لآيات لقوم يتفكرون ) .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن المرأة تقبل في صورة شيطان، وتدبر في صورة شيطان، فإذا رأى أحدكم من امرأة ما يعجبه فليأت أهله، فإن ذلك يرد ما في نفسه). رواه مسلم، وأبو داود، والترمذي.
2 - والزواج هو أحسن وسيلة لانجاب الأولاد وتكثير النسل، واستمرار الحياة مع المحافظة على الأنساب التي يوليها الاسلام عناية فائقة، وقد تقدم قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (تزوجوا الودود الولود، فإني مكاثر بكم الانبياء يوم القيامة).
وفي كثرة النسل من المصالح العامة والمنافع الخاصة، ما جعل الأمم تحرص أشد الحرص على تكثير سواد أفرادها بإعطاء المكافات التشجيعية لمن كثر نسله | | |
| |
|