| 14 |
وزاد عدد أبنائه، وقديما قيل: إنما العزة للكاثر.
ولا تزال هذه حقيقة قائمة لم يطرأ عليها ما ينقضها. دخل الأحنف بن قيس على معاوية - ويزيد بين يديه، وهو ينظر إليه إعجابا به - فقال: يا أبا بحر ما تقول في الولد؟ فعلم ما أراد، فقال: يا أمير المؤمنين، هم عماد ظهورنا، وثمر قلوبنا، وقرة أعيننا، بهم نصول على أعدائنا، وهم الخلف منا لمن بعدنا فكن لهم أرضا ذليلة، وسماء ظليلة، إن سألوك فأعطهم، وان استعتبوك 1 فأعتبهم، لا تمنعهم رفدك 2 فيملوا قربك، ويكرهوا حياتك، ويستبطئوا وفاتك.
فقال: لله درك يا أبا بحر، هم كما وصفت 3. 3 - ثم أن غريزة الأبوة والأمومة تنمو وتتكامل في ظلال الطفولة، وتنمو مشاعر العطف والود والحنان، وهي فضائل لا تكمل إنسانية إنسان بدونها.
4 - الشعور بتبعة الزواج، ورعاية الأولاد يبعث على النشاط وبذل الوسع في تقوية ملكات الفرد ومواهبه. فينطلق إلى العمل من أجل النهوض بأعبائه، والقيام بواجبه. فيكثر الاستغلال وأسباب الاستثمار مما يزيد في تنمية الثروة وكثرة الانتاج، ويدفع إلى استخراج خيرات الله من الكون وما أودع فيه من أشياء ومنافع للناس.
5 - توزيع الأعمال توزيعا ينتظم به شأن البيت من جهة، كما ينتظم به العمل خارجه من جهة أخرى، مع تحديد مسؤولية كل من الرجل والمرأة فيما يناط به من أعمال.
فالمرأة تقوم على رعاية البيت وتدبير المنزل، وتربية الأولاد، وتهيئة الجو الصالح للرجل ليستريح فيه ويجد ما يذهب بعنائه، ويجدد نشاطه، بينما يسعى الرجل وينهض بالكسب، وما يحتاج إليه البيت من مال ونفقات.
وبهذا التوزيع العادل يؤدي كل منهما وظائفه الطبيعية على الوجه الذي
| | | | 1 | : | استعتبوك: طلبوا منك الرضى.
| | 2 | : | رفدك: عطاءك.
| | 3 | : | الأمالي لأبي علي القالي |
| |
|
| 15 |
يرضاه الله ويحمده الناس، ويثمر الثمار المباركة. 6 - على أن ما يثمره الزواج من ترابط الأسر، وتقوية أواصر المحبة بين العائلات، وتوكيد الصلات الاجتماعية مما يباركه الاسلام ويعضده ويسانده. فإن المجتمع المترابط المتحاب هو المجتمع القوي السعيد.
7 - جاء في تقرير هيئة الأمم المتحدة الذي نشرته صحيفة الشعب الصادرة يوم السبت 6 / 6 / 1959 م أن المتزوجين يعيشون مدة أطول مما يعيشها غير المتزوجين سواء كان غير المتزوجين أرامل أم مطلقين أم عزابا من الجنسين. وقال التقرير: إن الناس بدءوا يتزوجون في سن أصغر في جميع أنحاء العالم، وان عمر المتزوجين أكثر طولا.
وقد بنت الأمم المتحدة تقريرها على أساس أبحاث وإحصائيات تمت في جميع أنحاء العالم خلال عام 1958 بأكمله، وبناء على هذه الاحصاءات قال التقرير: انه من المؤكد أن معدل الوفاة بين المتزوجين - من الجنسين - أقل من معدل الوفاة بين غير المتزوجين، وذلك في مختلف الأعمار. واستطرد التقرير قائلا: وبناء على ذلك فإنه يمكن القول بأن الزواج شئ مفيد صحيا للرجل والمرأة على السواء. حتى ان أخطار الحمل والولادة قد تضاءلت فأصبحت لا تشكل خطرا على حياة الأمم. وقال التقرير: إن متوسط سن الزواج في العالم كله اليوم هو 24 للمرأة و 27 للرجل. وهو سن أقل من متوسط سن الزواج منذ سنوات.
حكم الزواج 1 :
الزواج الواجب:
يجب الزواج على من قدر عليه وتاقت نفسه إليه وخشي العنت 2. لأن صيانة النفس وإعفافها عن الحرام واجب، ولا يتم ذلك إلا بالزواج.
| | | | 1 | : | حكمه: وصفه الشرعي من الوجوب أو الحرمة..الخ.
| | 2 | : | العنت: الزنا. ويطبق على الاثم والفجور والأمر الشاق |
| |
|