| 246 | وتعتمد المذاهب المسيحية في تحريمها الزواج على المطلق والمطلقة على ما ورد في إنجيل مرقص إذ يقول: (من طلق امرأته، وتزوج بأخرى يزني عليها، وإن طلقت امرأة زوجها، وتزوجت بآخر تزني). الطلاق في الجاهلية: قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: " كان الرجل يطلق امرأته ما شاء أن يطلقها، وهي امرأته إذا راجعها وهي في العدة، وإن طلقها مائة مرة، أو أكثر، حتى قال رجل لامرأته: والله لا أطلقك فتبيني مني، ولا آويك أبدا، قالت: وكيف ذلك؟ قال: أطلقك، فكلما همت عدتك أن تنقضي راجعتك، فذهبت المرأة حتى دخلت على عائشة، فأخبرتها، فسكتت حتى جاء النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته، فسكت النبي صلى الله عليه وسلم حتى نزل القرآن: ( الطلاق مرتان. فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان 1). قالت عائشة: فاستأنف الناس الطلاق مستقبلا، من كان طلق، ومن لم يكن طلق ". رواه الترمذي. الطلاق من حق الرجل وحده : جعل الاسلام الطلاق من حق الرجل وحده 2، لانه أحرص على بقاء الزوجية التي أنفق في سبيلها من المال، ما يحتاج إلى انفاق مثله، أو أكثر منه، إذا طلق وأراد عقد زواج آخر. وعليه أن يعطي المطلقة مؤخر المهر، ومتعة الطلاق، وأن ينفق عليها في مدة العدة. ولانه بذلك، وبمقتضى عقله ومزاجه يكون أصبر على ما يكره من المرأة، فلا يسارع إلى الطلاق لكل غضبة يغضبها، أو سيئة منها يشق عليه احتمالها، والمرأة أسرع منه غضبا، وأقل احتمالا، وليس عليها من تبعات الطلاق
| | | | 1 | : | سورة البقرة آية 229.
| | 2 | : | من كتاب نداء للجنس اللطيف ص 98 |
| |
|
| 247 | ونفقاته مثل ما عليه، فهي أجدر بالمبادرة إلى حل عقدة الزوجية، لادنى الاسباب، أو لما لا يعد سببا صحيحا إن أعطي لها هذا الحق. والدليل على صحة هذا التعليل الاخير، أن الافرنج لما جعلوا طلب الطلاق حقا للرجال والنساء على السواء، كثر الطلاق عندهم، فصار أضعاف ما عند المسلمين. من يقع منه الطلاق : اتفق العلماء على أن الزوج، العاقل، البالغ، المختار هو الذي يجوز له أن يطلق، وأن طلاقه يقع. فإذا كان مجنونا، أو صبيا أو مكرها، فإن طلاقه يعتبر لغوا لو صدر منه، لان الطلاق تصرف من التصرفات التي لها آثارها ونتائجها في حياة الزوجين، ولابد من أن يكون المطلق كامل الاهلية، حتى تصح تصرفاته. وإنما تكمل الاهلية بالعقل والبلوغ، والاختيار، وفي هذا يروي أصحاب السنن، عن علي كرم الله وجهه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: ( رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم 1، وعن المجنون حتى يعقل). وعن أبي هريرة عن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: ( كل طلاق جائز، إلا طلاق المغلوب على عقله ). رواه الترمذي والبخاري موقوفا. وقال ابن عباس رضي الله عنه - فيمن يكرهه اللصوص فيطلق - فليس بشئ، رواه البخاري. وللعلماء آراء مختلفة في المسائل الآتية نجملها فيما يلي: 1 - طلاق المكره. 2 - طلاق السكران. 3 - طلاق الهازل. 4 - طلاق الغضبان. 5 - طلاق الغافل والساهي. 6 - طلاق المدهوش.
| | | | |
|