338
الحضانة :

معناها:
الحضانة مأخوذة من الحيض، وهو ما دون الابط إلى الكشح، وحضنا الشئ جانباه، وحضن الطائر بيضه إذا ضمه إلى نفسه تحت جناحه، وكذلك المرأة إذا ضمت ولدها.
وعرفها الفقهاء: بأنها عبارة عن القيام بحفظ الصغير، أو الصغيرة 1 ، أو المعتوه الذي لا يميز ولا يستقل بأمره، وتعهده بما يصلحه، ووقايته مما يوذيه ويضره، وتربيته جسميا ونفسيا وعقليا، كي يقوى على النهوض بتبعات الحياة والاضطلاع بمسئولياتها.
والحضانة بالنسبة للصغير أو للصغيرة واجبة، لان الاهمال فيها يعرض الطفل للهلاك والضياع.
الحضانة حق مشترك:
الحضانة حق للصغير لاحتياجه إلى من يرعاه، ويحفظه، ويقوم على شئونه، ويتولى تربيته.
ولامه الحق في احتضانه كذلك، لقول الرسول صلى الله عليه وسلم:
( أنت أحق به ).
وإذا كانت الحضانة حقا للصغير فإن الام تجبر عليها إذا تعينت بأن يحتاج الطفل إليها ولم يوجد غيرها، كي لا يضيع حقه في التربية والتأديب.
 
1 ولابد من الصغر أو العته في إيجاب الحضانة أما البالغ الرشيد فلا حضانة عليه، وله الخيار في الاقامة عند من شاء من أبويه، فان كان ذكرا فله الانفراد بنفسه، لاستغنائه عنهما ويستحب أن لا ينفرد عنهما ولا يقطع بره عنهما، وإن كانت جارته لم يكن لها الانفراد ولابيها منعها منه لانه لا يؤمن أن يدخل عليها من يفسدها ويلحق العار بها وبأهلها، فإن لم يكن لها أب فلوليها وأهلها منعها من ذلك
339
فإن لم تتعين الحضانة بأن كان للطفل جدة ورضيت بإمساكه وامتنعت الام فإن حقها في الحضانة يسقط بإسقاطها إياه، لان الحضانة حق لها.
وقد جاء في بعض الاحكام التي أصدرها القضاء الشرعي ما يؤيد هذا، فقد أصدرت محكمة جرجا في 23 / 7 / 1933 ما يلي: " إن لكل من الحاضنة والمحضون حقا في الحضانة، إلا أن حق المحضون أقوى من حق الحاضنة، وإن إسقاط الحاضنة حقها لا يسقط حق الصغير ".
وجاء في حكم محكمة العياط في 7 أكتوبر سنة 1928: " إن تبرع غير الام بنفقة المحضون الرضيع لا يسقط حقها في حضانة هذا الرضيع، بل يبقى في يدها ولا ينزع منها مادام رضيعا.
وذلك حتى لا يضار الصغير بحرمانه من أمه التي هي أشفق الناس عليه وأكثرهم صبرا على خدمته 1 .
الأم أحق بالولد من أبيه :
أسمى لون من ألوان التربية هو تربية الطفل في أحضان والديه، إذ ينال من رعايتهما وحسن قيامهما عليه ما يبني جسمه وينمي عقله، ويزكي نفسه ويعده لحياة.
فإذا حدث ان افترق الوالدان وبينهما طفل، فالام أحق به من الاب، ما لم يقم بالام مانع يمنع تقديمها 2 ، أو بالولد وصف يقتضي تخييره 3 .
وسبب تقديم الام أن لها ولاية الحضانة والرضاع، لانها أعرف بالتربية وأقدر عليها، ولها من الصبر في هذه الناحية ما ليس للرجل، وعندها من الوقت ما ليس عنده، لهذا قدمت الام رعاية لمصلحة الطفل.
فعن عبد الله بن عمرو أن امرأة قالت: يارسول الله إن ابني هذا كان بطني له وعاء 4 ، وحجري له حواء 5 وثديي له سقاء، وزعم أبوه أنه ينزعه مني، فقال: ( أنت أحق به ما لم تنكحي ).
 
1 أحكام الاحوال الشخصية للدكتور مخمد يوسف موسى.
2 بأن لا تتوفر فيها الشروط التي يجب توفرها في الحاضنة.
3 وهو الاستغناء عن خدمة النساء.
4 الوعاء: الاناء.
5 الحجر: الحضن، وحواء: أي يحويه ويحيط به، والسقاء: وعاء الشرب