| 34 |
فإن كان العدول من جهته فلا رجوع له فيما أهداه، وإن كان العدول من جهتها فله الرجوع بكل ما أهداه، سواء أكان باقيا على حاله، أو كان قد هلك، فيرجع ببدله إلا إذا كان عرف أو شرط، فيجب العمل به. وعند الشافعية ترد الهدية سواء أكانت قائمة أم هالكة، فإن كانت قائمة ردت هي ذاتها، وإلا ردت قيمتها. وهذا المذهب قريب مما ارتضيناه.
عقد الزواج
الركن الحقيقي للزواج هو رضا الطرفين، وتوافق ارادتهما في الارتباط. ولما كان الرضا وتوافق الإرادة من الأمور النفسية التي لا يطلع عليها، كان لابد من التعبير الدال على التصميم على إنشاء الارتباط وايجاده. ويتمثل التعبير فيما يجري من عبارات بين المتعاقدين. فما صدر أولا من أحد المتعاقدين للتعبير عن إرادته في إنشاء الصلة الزوجية يسمى إيجابا، ويقال: أنه أوجب.
وما صدر ثانيا من المتعاقد الآخر من العبارات الدالة على الرضا والموافقة يسمى قبولا.
ومن ثم يقول الفقهاء:
إن أركان الزواج " الإيجاب، والقبول " .
شروط الإيجاب والقبول 1 :
ولا يحقق العقد وتترتب عليه الآثار الزوجية، إلا إذا توافرت فيه الشروط الاتية:
1 - تمييز المتعاقدين: فإن كان أحدهما مجنونا أو صغيرا لا يميز فان الزواج لا ينعقد. 2 - اتجاد مجلس الإيجاب والقبول، بمعنى ألا يفصل بين الإيجاب والقبول بكلام أجنبي، أو بما يعد في العرف إعراضا وتشاغلا عنه بغيره.
| | | | |
|
| 35 |
ولا يشترط أن يكون القبول بعد الإيجاب مباشرة. فلو طال المجلس وتراخى القبول عن الإيجاب، ولم يصدر بينهما ما يدل على الإعراض، فالمجلس متحد.
وإلى هذا ذهب الأحناف والحنابلة. وفي المغني : إذا تراخى القبول عن الإيجاب صح، ماداما في المجلس، ولم يتشاغلا عنه بغيره.
لأن حكم المجلس حكم حالة العقد، بدليل القبض فيما يشترط القبض فيه، وثبوت الخيار في عقود المعاوضات. فإن تفرقا قبل القبول بطل الإيجاب، فإنه لا يوجد معناه، فإن الإعراض قد وجد من جهته بالتفرق، فلا يكون مقبولا. وكذلك إن تشاغلا عنه بما يقطعه: لأنه معرض عن العقد أيضا بالإشتغال عن قبوله.
روي عن أحمد، في رجل مشى إليه قوم، فقالوا له: زوج فلانا. قال: قد زوجته على ألف. فرجعوا إلى الزوج فأخبروه، فقال: قد قبلت، هل يكون هذا نكاحا. قال: نعم. ويشترط الشافعية الفور.
قالوا: فان فصل بين الإيجاب والقبول بخطبة بأن قال الولي: زوجتك، وقال الزوج: بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، قبلت نكاحها، ففيه وجها: ( أحدهما ) وهو قول الشيخ أبي حامد الاسفراييني، أنه يصح، لأن الخطبة مأمور بها للعقد، فلم تمنع صحته: كالتيمم بين صلاتي الجمع.
( والثاني) لا يصح، لأنه فصل بين الإيجاب والقبول. فلم يصح. كما لو فصل بينهما بغير الخطبة. ويخالف التيمم فإنه مأمور به بين الصلاتين، والخطبة مأمور بها قبل العقد. وأما مالك، فأجاز التراخي والسير بين الإيجاب والقبول. وسبب الخلاف، هل من شرط الانعقاد وجود القبول من المتعاقدين في وقت واحد معا؟ أم ليس ذلك من شرطه؟ | | |
| |
|