| 484 | فإن قتل المعتدى عليه وهوفي حالة دفاعه عن نفسه وماله وعرضه فهو شهيد. 1 - يقول الله تعالى: ( ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل ). 1 2 - وعن أبي هريرة قال:( جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أرأيت إن جاء رجل يريد أخذ مالي؟ قال: فلا تعطه مالك. قال: أرأيت إن قاتلني؟ قال: فقاتله.قال: أرأيت إن قتلني؟ قال: فأنت شهيد. قال: فإن قتلته؟ قال: هو في النار ).
3 - وروى البخاري: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( من قتل دون ماله فهو شهيد.ومن قتل دون عرضه فهو شهيد ). 4 - وروي: أن امرأة خرجت تحتطب، فتبعها رجل يراودها عن نفسها، فرمته بفهر 2 فقتلته، فرفع ذلك لعمر رضي الله عنه فقال: " قتيل الله، والله لا يؤدى هذا أبدا ". وكما يجب أن يدافع الانسان عن نفسه وماله وعرضه يجب عليه كذلك الدفاع عن غيره إذا تعرض للقتل أو أخذ المال، أو هتك العرض، ولكن بشرط أن يأمن على نفسه من الهلاك. لان الدفاع عن الغير من باب تغيير المنكر والمحافظة على الحقوق، يقول لرسول صلى الله عليه وسلم: ( من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الايمان ). وهذا من باب تغيير المنكر.
| | | | 1 | : | سورة الشورى الآية: 41 | | 2 | : | الفهر: الحجر |
| |
|
| 485 | حد السرقة : إن الاسلام قد احترم المال، من حيث انه عصب الحياة، واحترم ملكية الافراد له 1 ، وجعل حقهم فيه حقا مقدسا، لا يحل لاحد أن يعتدي عليه بأي وجه من الوجوه، ولهذا حرم الاسلام: السرقة، والغصب، والاختلاس، والخيانة، والربا، والغش، والتلاعب بالكيل والوزن، والرشوة، واعتبر كل مال أخذ بغير سبب مشروع أكلا للمال بالباطل.
وشدد في السرقة، فقضى بقطع يد السارق التي من شأنها أن تباشر السرقة، وفي ذلك حكمة بينة، إذ أن اليد الخائنة بمثابة عضو مريض يجب بتره ليسلم الجسم، والتضحية بالبعض من أجل الكل مما اتفقت عليه الشرائع والعقول. كما أن في قطع يد السارق عبرة لمن تحدثه نفسه بالسطو على أموال الناس، فلا يجرؤ أن يمد يده إليها، وبهذا الاموال وتصان.يقول الله تعالى: ( والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا، نكالا من الله، والله عزيز حكيم ) 2 حكمة التشديد في العقوبة: والحكمة في تشديد العقوبة في السرقة دون غيرها من جرائم الاعتداء على الاموال هي ما جاء في شرح مسلم للنووي: قال القاضي عياض رضي الله عنه: " صان الله الاموال بإيجاب القطع على السارق، ولم يجعل ذلك في غير السرقة، كالاختلاس، والانتهاب، والغصب، لان ذلك قليل بالنسبة إلى السرقة، ولانه يمكن استرجاع هذا النوع بالاستدعاء إلى ولاة الامور، وتسهل إقامة البينة عليه، بخلاف السرقة، فإنها تندر إقامة البينة عليها 3 فعظم أمرها، واشتدت عقوبتها، ليكون أبلغ في الزجر عنها ".
| | | | 1 | : | احترام الاسلام للملكية لان ذلك فطرة أولا، وحافز على النشاط ثانيا، وعدالة ثالثا.
| | 2 | : | سورة المائدة الآية: 38 | | 3 | : | سيأتي بعد مزيد لابن القيم |
| |
|