60


شروط نفاذ العقد

إذا تم العقد ووقع صحيحا، فانه يشترط لنفاذه وعدم توقفه على إجازة أحد:
1 - أن يكون كل من العاقدين اللذين توليا انشاء العقد تام الاهلية، أي عاقلا
بالغا حرا.
فان كان أحد العاقدين ناقص الاهلية بأن كان معتوها أو صغيرا مميزا، أو عبدا، فان عقده الذي يعقد بنفسه ينعقد صحيحا موقوفا على اجازة الولي، أو السيد، كان أجازه نفذ، وإلا بطل.
2 - وأن يكون كل من العاقدين ذا صفة، تجعل له الحق في مباشرة العقد.
فلو كان العاقد فضوليا، باشر العقد لا بوكالة ولا بولاية، أو كان وكيلا ولكن خالف فيما وكل فيه، أو كان وليا ولكن يوجد ولي أقرب منه مقدم عليه، فان عقد أي واحد من هؤلاء إذا استوفى شروط الانعقاد والصحة ينعقد صحيحا موقوفا على اجازة صاحب الشأن.

شروط لزوم عقد الزواج

يلزم عقد الزواج إذا استوفى أركانه وشروط صحته وشروط نفاذه.
وإذا لزم فليس لاحد الزوجين ولا لغيرهما حق نقض العقد ولا فسخه، ولا ينتهي الا بالطلاق أو الوفاة، وهذا هو الاصل في عقد الزواج.
لان المقاصد التي شرع من أجلها - من دوام العشرة الزوجية وتربية الاولاد والقيام على شؤونهم - لا يمكن أن تتحقق إلا مع لزومه.
ولهذا قال العلماء : شروط لزوم الزواج يجمعها شرط واحد. وهو ألا يكون لاحد الزوجين حق فسخ العقد بعد انعقاده وصحته ونفاذه، فلو كان لاحد حق فسخه كان عقدا غير لازم.

متى يكون العقد غير لازم :

لا يكون العقد لازما فيما يأتي من الصور:
إذا تبين أن الرجل غرر بالمرأة أو أن المرأة غررت بالرجل.
مثال ذلك أن يتزوج الرجل المرأة وهو عقيم، لا يولد له ولم تكن تعلم
 

61


بعقمه، فلها في هذه الحال حق نقض العقد وفسخه متى علمت، الا إذا اختارته زوجا لها، ورضيت معاشرته.
قال عمر رضي الله عنه لمن تزوج امرأة وهو لا يولد له، أخبرها انك عقيم وخيرها 1.
ومن صور التغرير أن يتزوجها على انه مستقيم، ثم يتبين أنه فاسق، فلها كذلك حق فسخ العقد.
ومن ذلك ما ذكره ابن تيمية : إذا تزوج امرأة على أنها بكر فبانت ثيبا فله الفسخ، وله أن يطالب بأرش الصداق - وهو تفاوت ما بين مهر البكر والثيب - وإذا فسخ قبل الدخول سقط المهر.
وكذلك لا يكون العقد لازما إذا وجد الرجل بالمرأة عيبا ينفر من كمال الاستمتاع.

كأن تكون مستحاضة دائما، فان الاستحاضة عيب يثبت به فسخ النكاح 2 وكذلك إذا وجد بها ما يمنع الوطء كانسداد الفرج.
ومن العيوب التي تجيز للرجل فسخ العقد: الامراض المنفرة: مثل البرص والجنون والجذام، وكما يثبت حق الفسخ للرجل فكذلك يثبت للمرأة إذا كان الرجل أبرص، أو كان مجنونا أو مجذوما أو مجبوبا أو عنينا 3 أو صغيرا.

رأي الفقهاء في الفسخ بالعيب :

وقد اختلف الفقهاء في ذلك:
1 - فمنهم من رأى أن الزواج لا يفسخ بالعيوب مهما كانت هذه العيوب، ومن هؤلاء الفقهاء داود وابن حزم 4.
قال صاحب الروضة الندية : اعلم أن الذي ثبت بالضرورة الدينية أن عقد النكاح لازم تثبت به أحكام الزوجية من جواز الوطء، ووجوب النفقة ونحوها، وثبوت الميراث، وسائر الاحكام.
 
1 أي خيرها بين البقاء على العقد وبين فسخه.
2 الاختيارات العلمية ومختصر الفتاوى لابن تيمية. الاستحاضة: لنزيف.
3 المجبوب المقطوع الذكر. العنين الذي لا يصل الى النساء من الارتخاء.
4 سيأتي عن ابن حزم أن للزوج الفسخ إذا اشترط شرطا فلم يجده عند الزواج